قدمه ... وأن قضاياه لن تنجح إلا إذا حملها أصحاب القلوب الكبيرة وتوفروا على نصرتها بفهم حصيف. وبصر عفيف. ولن يعارض هذا الكلام ما جاء في الحديث عن رسول الله:"لن تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وقد ينصر الله هذا الدين بالرجل الفاجر". فإن الرجل الفاجر قد تستغل قواه في سبيل الحق عندما يكون فردا خبيثا وسط جماعة طيبة، تضع هى نفسها الخطط، وتملك القياد، وتوجه الأمور!!. أجل، فإن الجندى المرائى قد يؤدى عملا ما وسط الجيش المخلص، فرياؤه على نفسه، وسلاحه لمن معه. لكن النصر يكون أبعد ما يكون عندما يستبد ذوو القلوب المدخولة برسم الخطة وإدارة المعركة .. عندئذ يرفع الله يده، ويدع الناس وشأنهم ... والخسائر التى أصابت الإسلام في العصر الحديث، ومكنت لنزعات أخرى أن تسود وتبرز، سرها أن زمام الإسلام وقع في أيدى رجال لهم قلوب لا يفقهون بها. ومنذ سنين بح صوتى وأنا أرى حكام الشرق يأكلون شعوبه، ويتركونها فضلات محطة للمحتلين الأجانب. فإذا أنا أطعن من ظهرى، أو ألطم على فمى، من رجال يقال: إنهم قادة الإسلام. أفكذلك يجزى العاملون للإسلام؟ *** ص _165