وهناك أقوام تصل الحقيقة إلى أفئدتهم محرفة منقوصة. فهم يتحدثون ويخبطون كهذا (الراديو) المعوج الأزرار، تسمع منه فرقعة وفرقعة، وقد تعى منه شيئا ولا تعى منه شيئا أبدا، ومهما أنصت إليه فلن تخرج إلا بصداع في رأسك. ذلك أن الآفة تجىء من داخله، ولن يصفو لك سماعه إلا إذا غمزت يدك أزراره المائلة، فأصلحتها أو أخمدتها!! .. وهناك أقوام لا تصيب الحقيقة من قلوبهم هدفا، ولا تجد بها مقرا، فهم: (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) . وقيمة الإنسان في الدنيا وفى الآخرة ترتبط بمدى صلاحية قلبه للإدراك الناضج والحكم الصحيح، لا في قضية فرد بعينه، أو حالة بعينها، بل في شئون الحياة كلها، ومع أهل الأرض أجمعين .... ولعل ذلك ما عناه النبى الكريم وهو يقول:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهى القلب".. وما قررته الآية الكريمة: (ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم) . وأستطيع أن أؤكد بقوة أن تقدم جماعة أو تأخرها منوط بمدى ما لديها من أصحاب هذه القلوب الواعية. القلوب التى تتصل بالعالم وأحداثه اتصالا فاقهًا نظيفا، فهى لا تنخدع في إدراك مسألة. لأنها تلتقط لها صورا صحيحة، ولا تزيغ في إصدار حكم لأن وسائلها في الأداء والبلاغ لم يدركها عوج. ولم يصبها عطل. * * * ومن تجاربى مع الناس والأيام، رأيت أن الإسلام لن يفهمه ولن يخدمه امرؤ حرم هذا القلب. ولو استجمع شارات التدين من قلبه إلى رأسه أو من رأسه إلى ص _164