(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) . وهذه الآيات كما أنها قمع للباطل في أشخاص الكبار من ممثليه، هى كذلك تجرىء للناشئة من المؤمنين، حتى يشبوا وليس في نفوسهم إلا إجلال الحق مهما هانت منزلة أصحابه، وازدراء الضلال مهما علت مكانة ذويه. وهذا أسلوب من التربية والتوجيه تنهجه الدعوات في كل زمان ومكان. فلا غرو إذا اتبعته رسالة القرآن، والله عز وجل، أعرف بعباده وما يخاطبون به. (والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم) . إن انتهاء الفكرة العارضة إلى نظام راسخ يتيح لها في الحياة العامة حقوقا شتى، فالبرامج التى توضع للتلامذة في مدارسهم تقوم على تثقيف الطلاب بأصول هذا النظام وفروعه، وتتعهدهم وهم ناشئة غضة حتى يكبروا وهذا النظام جزء من نفوسهم وعقولهم! والتقاليد التى تسود المجتمع وتتحكم في سلوك الأفراد تلزمهم مقاييس خاصة في فهم التقدم والتأخر، والرفعة والضعة، والاستقامة والشر، وهذه التقاليد تقوم هى الأخرى على احترام النظام السائد، وتوجيه الجمهور إلى الاستكانة إليه، بل إلى التسابق في تقديسه!!! ولو أن رجلا من غمار الناس سرق أمة من الأمم- كما فعل محمد على باشا حين سرق مصر، وكما يفعل غيره من الملوك الذين يسرقون أقطارا شاسعة وخلائق غفيرة- ثم استقر الأمر للسارق، لأمسى بين عشية وضحاها صاحب جاه عريض وجلالة كبرى، ولأمسى أهله أمراء ونبلاء تنحنى لهم الهامات!!! ص _146