ريثما ينتهى منه .. ورجل يواجه الحياة بصميم نفسه، وحقيقة حسه!. *** لكن الله لا يدع الجوهر يخفى والمظهر يطغى إلى آخر العمر، فإن الناس على مر الأيام وأنواع البلاء يتكشفون على ما بين جوانحهم وحده. ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم وعندئذ يكون الحساب الدقيق على خلائق الإنسان الغالبة. ويرى المحققون من العلماء أن هذا معنى ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيصير إلى أهل النار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيصير إلى أهل الجنة". فليس القصد من الحديث أن رجلا صالحا يرتكب آخر عمره خطأ فيذهب إلى الجحيم، أو العكس! كلا. إن موازين العدل الإلهى أحكم وأدق مما يظن الجاهلون. بل الحديث يصف ضروبا من الناس تخالف ظواهر أحوالهم خفايا نفوسهم يبقون سنين طوالا على هذا التناقض، ثم ترسو سفنهم آخر الأمر على ما يؤثرون ويستحبون. إنك قد تلمح في أهل الدنيا رجالا تحسبهم مغرقين في حبها، فإذا غلغلت النظر في طويتهم، رأيت انعطافا نحو الله، وشوقا إلى عبادته. وقد تلمح في أهل الدين رجالا عليهم سيما الصالحين، وإخبات المنيبين، فإذا رجعت الطرف وجدت رغبة في الحياة، وحرصا على زخرفها. إن هؤلاء وأولئك تناقض ظواهرهم بواطنهم، لهؤلاء باطن أهل الجنة وإن ظهرت على جوارحهم أعمال أهل النار. ولأولئك باطن أهل النار وإن ظهرت على جوارحهم أعمال أهل الجنة. وهذا التناقض لا يطول أمده؛ فإن الله ينهيه على ص _110