فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 251

في زحمة الأفكار والمناهج الوافدة من الخارج، وفى ركام الهزائم والمصائب التى رانت على المسلمين في الداخل، لم يكن أمام الدعاة إلى الله إلا مسلك واحد، أن يبرزوا الجوانب المستخفية من تعاليم الإسلام حتى يستبين لكل ذى عينين أنه دين يجعل السيادة للأمة لا لفرد مملك حمل على رأسه التاج أم لم يحمله، وأنه يشيع خير الله بين عباده فلا يجعل المال دولة بين طائفة من المترفين ورثوا أملاكهم أم جمعوها في نهزة من تفاوت الفرص. وكان حقا على هؤلاء الدعاة أن يدفعوا بمقترحات الإصلاح الإسلامى إلى الأمام، وأن يكونوا أشد جرءا من غيرهم بمحاربة الإلحاد الاجتماعى والسياسى الذى يتمثل في عسف الحكام أو سيطرة الإقطاع .. ذلك أن النكوص أمام هذه الواجبات ليس خيانة للإسلام فقط بل هو فسح للمجال أمام ضروب أخرى من الإصلاح المدني التى لا تخضع لدين، ولا يضبطها إيمان. والعجب أن موكب الدعوة الإسلامية كان ضعيف الإحساس بهذه الحقائق الخطيرة. كان يشبه مواكب المتصوفة ذات الرايات والطبول والصيحات والمخاريق ومن اليسير في مثل هذه المواكب أن يستولى على الطليعة بعض الشطار والدهاة. وقد كنت بين الحين والحين أتبين الوجهة التى نسير إليها، وأتحسس الوسائل التى نتذرع بها فتملكنى الحيرة! إن إنتاجنا للإسلام ضعيف جدا برغم هذه الجعجعة الهائلة. والرجال الذين يملكون حق التوجيه كأنما هم"طابور خامس"للنهضات الأخرى. فآراؤهم وأحكامهم وظواهرهم وبواطنهم تؤدى حتما إلى تأخير الإسلام وإساءة الظن بقدرته على صنع خير للناس .. فهل يؤدى هذا إلا إلى الفشل؟

ص _004

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت