المبيت بمنى واجب من واجبات الحج على القول الصحيح مع الإمكان فإذا لم يتمكن الحاج من وجود مكان بمنى يصلح للمبيت فإنه يسقط عنه، ولا تصلح الأرصفة ولا الطرقات مكانًا للمبيت لوجود الضرر والخطر فيها وعدم صلاحيتها للمبيت، وعندئذٍ فإذا لم يجد الحاج مكانًا بمنى يصلح للمبيت سقط عنه ولا شيء عليه؛ لأن التكليف مشروط بالقدرة على العمل؛ لقول الله _تعالى_:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (التغابن: من الآية16) ، وقوله:"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا" (البقرة: من الآية286) ؛ ولذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة مفادها"لا واجب مع العجز"والواجبات كلها تسقط بالعجز، ومن ذلك إذا عجز الحاج عن المبيت بمنى أيام التشريق لعدم وجود مكان بها فبات خارج حدودها فإنه لا شيء عليه؛ لأن الواجبات جميعها تسقط بالعجز.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
د. حسين بن عبد الله العبيدي
دخول الحاج في الخيام غير المسكونة بمنى ومزدلفة وعرفة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
من سبق إلى مكان فهو أحق به فيكون من اختصاصه، وقد روى أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"منى مناخ من سبق"وهذه الخيام المنصوبة بمنى لا شك أن لها أصحاب وعليكم أن تستأذنوا أصحابها إن وجدتموهم فإن لم تجدوهم وأنتم بضرورة أو حاجة إليها فلكم البقاء فيها حتى يأتي أصحابها فإن أذنوا فبها ونِعْمَتْ وإن لم يأذنوا فعليكم الخروج منها؛ لأن لهم حق الأسبقية.
هذا وإن كان المقصود من السؤال هو الأماكن الفارغة حول تلك الخيام فنقول إن كان قد عُمل حولها أروقة دائرية عليها فالحكم كما تقدم لكن على من حجزها وهو غير محتاج لها أو ينتظر من يؤجرها عليه أو يهبها له الإثم وعلى من عرف وعلم بحال هؤلاء من أنهم يحجزون الأماكن من غير حاجة قائمة ومن ثَمَّ يحرمون غيرهم ممن هم في أمس الحاجة إلى تلك الأماكن أن يرفع بهم إلى الجهة المختصة لتمنعهم من ذلك وهذا من باب النهي عن المنكر، والله أعلم.
وفّق الله الجميع لكل خير، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ. د. سليمان بن فهد العيسى
اعتبار البرد عذرًا شرعيًا في المبيت خارج منى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
في نظري أن البرد وحده ليس عذرًا للسكن خارج منى كما أن الحر كذلك، فالبرد يمكن دفعه بوسائل التدفئة وباللباس؛ لأن الحاج في منى ليالي أيام التشريق قد حل التحلل الأول الذي يبيح له ما شاء من الثياب، أما إذا لم يجد الحاج مكانًا في منى فإنه لا حرج أن يبيت خارج منى لكن يكون منزله متصلًا بمنازل الحجاج؛ لقوله _تعالى_:"فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (التغابن: من الآية16) ، فهذا الذي يستطيع ويكون والحالة هذه كالنازل في منى كالجماعة إذا امتلأ المسجد يصفون عند نهاية الصفوف ويكون لهم حكم المصلين داخل المسجد، هذا ولا يلزمه أن يذهب إلى منى يدور بسيارته معظم الليل أو يجلس على الأرصفة بين السيارات وقد يكون ذلك خطرًا عليه.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ. د. سليمان بن فهد العيسى
مغادرة الحاج إلى بلده قبل إكمال حجه ثم رجوعه
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أما مغادرة الحاج مكة قبل إنهاء مناسك حجه كلها فمن المعلوم أن الحاج متلبس بهذا النسك العظيم ولا يفرغ منه إلا بإكمال أعماله وختامه بطواف الوداع عند سفره، ومن المعلوم أيضًا أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ لزم منى، بل أفاض يوم النحر فصلى الظهر بمنى ولم يخرج منها ليلًا ولا نهارًا إلا بعد نهاية الرمي في اليوم الثالث عشر، وهكذا هو الواجب على المسلم لزوم منى ليلًا ونهارًا لأنه في عبادة لكن الواجب هو الليل، وعليه فلا ينبغي للحاج أن يخرج أو يسافر قبل إكمال حجه لهذه المخالفة، ولأنه قد يعرض حجه للنقص وعدم التمام حينما يعرض له ما يخل بحجه ولا يستطيع إكماله، وليس له السفر إلا من ضرورة دون مسافة قصر وهذا خاص بأيام التشريق أما قبل الإحرام بالحج كيوم التروية فله أن يسافر حيث شاء.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
د. حسين بن عبد الله العبيدي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)