أ. د. سليمان العيسى/د. حسين العبيدي
2/ 12 / 1426 هـ
الحج مع حملات باهظة الثمن
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إنه لا ينبغي الحج مع تلك الحملات لما في ذلك من الإسراف والتبذير الذي نهى الله عنه، قال _تعالى_:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الأعراف: من الآية31) .
هذا والحج جهاد وليس ترفهًا ولا أدري كيف يشعر هؤلاء بالعبادة والإنابة وهم ينتقلون إلى البيت رفاهية وقد جعل الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الحج نوعًا من الجهاد في سبيل الله حينما سألته أم المؤمنين عائشة _رضي الله عنها_ هل على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة، رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي وغيرهم.
هذا وعلى الحاج وغيره أن يقتدي بنبيه محمد _صلى الله عليه وسلم_ فقد حج _صلى الله عليه وسلم_ على رحل رث وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي رواه ابن ماجه. قال ابن القيم _رحمه الله_: (وكان حجّه على رحل لا في محمل ولا هودج ولاعمارية، وقد تذكَّر صاحبُه ابن عمر _رضي الله عنهما_ بعد سنين حاله _صلى الله عليه وسلم_ تلك حيما مرت به رفقة يمانية، ورحالهم الأدم وخُطُم إبلهم الخُزُم، فقال: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة وردت العام برسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة، وفيها أن راحلته _صلى الله عليه وسلم_ كانت زاملته التي يحمل عليها متاعه وزاده، ولم تكن له ناقة أخرى خاصة بذلك كما جاء في حديث ثمامة قال:"حج أنس على رحل ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ حج على رحل وكانت زاملته"رواه البخاري.
ومنها إردافه _صلى الله عليه وسلم_ أسامة بن زيد _رضي الله عنهما_ من عرفة إلى مزدلفة والفضل بن العباس _رضي الله عنهما_ من مزدلفة إلى منى، ومنها عدم تميزه في الموسم عن الناس بشيء وأعظم ما تجلى فيه ذلك أنه _صلى الله عليه وسلم_ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بشراب من عندها، فقال: أسقني. قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: أسقني فشرب منه، رواه البخاري، وفي رواية أنه _صلى الله عليه وسلم_ قال - حين قالوا نأتيك به من البيت-: لا حاجة لي فيه أسقوني مما يشرب منه الناس. انتهى هذا.
وبعد هذا العرض الموجز لشيء من سيرته _صلى الله عليه وسلم_ في حجه أوصي الإخوة الذين يتنافسون في اختيار الحملات الباهظة الثمن ويفتخرون بذلك أنهم قد خالفوا هدي المصطفى _صلى الله عليه وسلم_، فالحج ليس نزهة أو رحلة ترفيهية، بل هو عبادة فيها معنى الجهاد كما تقدم.
نسأل الله أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ. د. سليمان بن فهد العيسى
تغطية الرأس من أجل البرد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن من محظورات الإحرام على الذكر تغطية الرأس ولبس المخيط، فقد قال _صلى الله عليه وسلم_ في المحرم الذي وقصته راحلته:"كفّنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا"متفق عليه، لكن إن احتاج المحرم إلى تغطية رأسه أو إلى لبس المخيط من أجل الحكة أو الحساسية أو البرد الشديد ونحو ذلك فله فعل ذلك وعليه الفدية وهي ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام أو صيام ثلاثة أيام، قياسًا على فدية الأذى، قال _تعالى_:"وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ" (البقرة: من الآية196) ، وهذه الفدية على التخيير.
هذا ولو أنه دفع البرد بأن غطى جسمه ما عدا رأسه بقباء أو فرو ولم يدخل يديه في الكُمين أو بطانية ونحو ذلك مما لا يُعَدُّ مخيطًا جاز له ذلك ولا فدية عليه.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
أ. د. سليمان بن فهد العيسى
الأعذار التي تجيز للحاج المبيت خارج منى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)