-حديث آخر: موقوف رواه ابن سعد في"الطبقات (13) - في أواخر الكتاب"أخبرنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن صافية قالت: رأيت صفية بنت حيي رضي الله عنها صلت أربع ركعات قبل خروج الإمام للجمعة ثم صلت الجمعة مع الإمام ركعتين >
وجاء في نيل الأوطار: وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ قَالَ: {جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ: أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ قَالَ لَا، قَالَ: فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ.
وَقَوْلُهُ:"قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ"يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ سُنَّةٌ لِلْجُمُعَةِ قَبْلهَا وَلَيْسَتَا تَحِيَّةً لِلْمَسْجِدِ ا هـ حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ هَذَا هُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ إلَى مِثْل مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ: إنْ كَانَ صَلَّى فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ فَلَا يُصَلِّيَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ.
وجاء في فتح الباري: قَوْله: (بَاب اَلصَّلَاة بَعْدَ اَلْجُمُعَة وَقَبْلهَا)
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ اِبْن عُمَر فِي اَلتَّطَوُّعِ بِالرَّوَاتِبِ وَفِيهِ"وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ اَلْجُمُعَة حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ"وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فِي اَلصَّلَاةِ قَبْلَهَا. قَالَ اِبْن اَلْمُنِير فِي اَلْحَاشِيَةِ: كَأَنَّهُ يَقُولُ اَلْأَصْلُ اِسْتِوَاء اَلظُّهْرِ وَالْجُمُعَة حَتَّى يَدُلَّ دَلِيل عَلَى خِلَافِهِ، لِأَنَّ اَلْجُمُعَة بَدَل اَلظُّهْر. قَالَ: وَكَانَتْ عِنَايَتُهُ بِحُكْمِ اَلصَّلَاةِ بَعْدَهَا أَكْثَرَ، وَلِذَلِكَ قَدَّمَهُ فِي اَلتَّرْجَمَةِ عَلَى خِلَافِ اَلْعَادَةِ فِي تَقْدِيم اَلْقَبْل عَلَى اَلْبَعْدِ اِنْتَهَى. وَوَجْهُ اَلْعِنَايَةِ اَلْمَذْكُورَةِ وُرُود اَلْخَبَرِ فِي اَلْبَعْدِ صَرِيحًا دُونَ اَلْقَبْلِ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال: إِنَّمَا أَعَادَ اِبْن عُمَر ذِكْرَ اَلْجُمُعَة بَعْدَ اَلظُّهْرِ مِنْ أَجْل أَنَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي سُنَّة اَلْجُمُعَة فِي بَيْتِهِ بِخِلَاف اَلظُّهْر، قَالَ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ اَلْجُمُعَة لَمَّا كَانَتْ بَدَلَ اَلظُّهْر وَاقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ تُرِكَ اَلتَّنَفُّل بَعْدَهَا فِي اَلْمَسْجِدِ خَشْيَة أَنْ يُظَنَّ أَنَّهَا اَلَّتِي حُذِفَتْ. اِنْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ مُتَّصِلَتَيْنِ بِهَا فِي اَلْمَسْجِدِ لِهَذَا اَلْمَعْنَى. وَقَالَ اِبْن اَلتِّينِ: لَمْ يَقَعْ ذِكْرُ اَلصَّلَاةِ قَبْلَ اَلْجُمُعَة فِي هَذَا اَلْحَدِيثِ، فَلَعَلَّ اَلْبُخَارِيَّ أَرَادَ إِثْبَاتَهَا قِيَاسًا عَلَى اَلظُّهْرِ. اِنْتَهَى. وَقَوَّاهُ اَلزَّيْن بْن اَلْمُنِيرِ بِأَنَّهُ قَصَدَ اَلتَّسْوِيَةَ بَيْنَ اَلْجُمُعَة وَالظُّهْرِ فِي حُكْم اَلتَّنَفُّل كَمَا قَصَدَ اَلتَّسْوِيَةَ بَيْنَ اَلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم فِي اَلْحُكْمِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ اَلنَّافِلَةَ لَهُمَا سَوَاء. اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اَلْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ اَلْبَاب، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ"كَانَ اِبْن عُمَر يُطِيلُ اَلصَّلَاة قَبْلَ اَلْجُمُعَة وَيُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ"اِحْتَجَّ بِهِ اَلنَّوَوِيّ فِي اَلْخُلَاصَةِ عَلَى إِثْبَاتِ سُنَّة اَلْجُمُعَة اَلَّتِي قَبْلَهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ"وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ"عَائِد عَلَى قَوْلِهِ"وَيُصَلِّي بَعْدَ اَلْجُمُعَة"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)