و في مثال هارون بن إسحاق كانت أقرب الأوصاف فيه بالنسبة لروايته التي بحثتُها، هو قول أبي حاتم رحمه الله. و أيدت ذلك بكلام الإمام ابن خزيمة في تلك الرواية خاصة، و ثنّيتُ بمثال على عدم ضبطه و هو قوله"بينهن".
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [19 - 05 - 07, 08:08 ص] ـ
و من (القنوتُ في الصلوات الخمس للنازلة)
• قوله رحمه الله (ص: 178) : و"كان يقنت في الصلوات الخمس كلها". ثم عزاه في التخريج لأبي داود و السراج و الدارقطني و قال: بسندين حسنين.اهـ
قلت: الحديث الأول، حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"قنت النبي - صلى الله عليه وسلم - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة، يدعو على حي من بني سليم؛ على رعل وذكوان وعصية، ويؤمّن مَن خلفه. قال: أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم."
قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت"."
أخرجه الإمام أحمد (2746) ، و أبو داود (1443) ، و ابن خزيمة (618) و الحاكم في المستدرك (820) و قال: على شرط البخاري و سكت عنه الذهبي - و لم يوافقه -، و ابن الجارود في"المنتقى" (198) ، و غيرهم.
كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما.
فيه (هلال) : ذكره ابن حبان في"الضعفاء"وقال: اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الساجي: في حديثه وهم، وتغير بآخرة. وقال الحاكم أبو أحمد: تغير بآخرة".اهـ من (تهذيب التهذيب 11/ 68) "
و قال في (الثقات 7/ 574) :"يخطىء ويخالف".
و قال العقيلي (4/ 347) :"في حديثه وهم، وتغير بآخرة".
و اختصر الحافظ ترجمته في (التقريب 1/ 575) فقال:"صدوق تغير بأخرة".
قلت: و قد انفرد بذكر القنوت في الصلوات الخمس و هو خلاف الثابت الصحيح في الدعاء على رعل و ذكوان و غيرها من الأحياء في قصة القراء، حيث اتفق الرواة على أنّ ذلك كان في صلاة الصبح فحسب.
و أما الحديث الثاني فحديث البراء رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها".
رواه الطبراني في"الأوسط" (9450) و الدارقطني في"السنن" (4) و ابن حزم في"المحلى" (4/ 139) . قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مطرف إلا محمد بن أنس.
قلت: و محمد بن أنس قال عنه الحافظ في"التقريب" (1/ 469) : صدوق يغرب من التاسعة. اهـ فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة، و غرابته ظاهرة. حيث يدل بظاهره على سنية القنوت بحاجة و بغيرها على الدوام، و كفى بهذا خطأ.
قال ابن القيم في"الزاد" (1/ 256) عن هذا الإسناد: لا تقوم به حجة!
ثم إن الصحيح في الحديث الوقف، كما قال الذهبي رحمه الله في"اللسان" (3/ 486)
• قوله رحمه الله: و"يُؤمِّن مَن خَلْفَه".اهـ
قلت: شاذّ تفرد به (هلال) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، و ليس هو ممن يُحتمل تفرده، كما قال قال ابن حبان.
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [19 - 05 - 07, 08:30 ص] ـ
و من (القنوت في الوتر)
• قوله رحمه الله (ص: 179) : و"كان صلى الله عليه و سلم يقنت في ركعة الوتر"أحيانًا.
و علق في الهامش (7) بقوله: و إنما قلنا:"أحيانًا"، لأن الصحابة الذين رووا الوتر لم يذكروا القنوت فيه، فلو كان صلى الله عليه و سلم يفعله دائمًا لنقلوه جميعًا عنه، نعم رواه عنه أُبيّ بن كعب وحده، فدل على أنه كان يفعله أحيانًا.اهـ
قلت: قوله"يقنت أحيانًا"قول مستحدث ليس له فيه سلف. و الناس في هذا الباب على أربعة مذاهب:
قوم ذهبوا إلى عدم مشروعية القنوت في الوتر سواء في رمضان أو في غيره،
و استثى آخرون النصف الثاني من رمضان.
و قوم ذهبوا إلى عكس ذلك فقالوا بمشروعية القنوت في السنة كلها.
و استثنى آخرون النصف الأول من رمضان.
فقول الشيخ رحمه الله قولٌ غير مسبوق و سلوك سبيل غير مطروق. ينبغي التحفظ منه لعدم الدليل عليه. ذلك أن الحديث - أعني حديث أبي - إما أن يكون ثابتًا فهذا ينبغي العمل بمقتضى ظاهره، و إما أن يكون معلولًا كما سنبيّنه فهذا ينبغي ترك العمل به.
ثانيًا: بيان حال حديث أبيّ رضي الله عنه:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)