ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [17 - 05 - 07, 09:26 م] ـ
المبحث الرابع:
في صفة التحريك و كيفيته و توقيته؛ لم يبيّن الشيخ الألباني رحمه الله هذه المسائل و هو إخلال بمضمون الكتاب الذي هو صفة الصلاة كأنها رأي العين.
لكن الشيخ بيّن هذا في بعض فتاواه فقال رحمه الله:
التشهد يطبقه بعض الناس تحريكًا فيه زيادة على معنى التحريك، بحيث يجعلونه خفضًا و رفعًا، هذه فخذى وضعت كفي عليها ثم قبضت أصابعي كلها لكني حلقت بالوسطى و الإبهام هكذا، ثم رفعت السبابة هذه و وجهتها إلى القبلة، الناس ماذا يفعلون؟ خفضًا و رفعًا، بغض النظر عن السرعة، لا أتكلم عن السرعة الآن و إنما أتكلم عن الخفض و الرفع، هذا لا أصل له، هذا لا أصل له ...
إنما الذى له أصل بعد توجيه الإصبع إلى القبلة هو يحركها محتفظًا بترك الخفض و الرفع لأنه لم يأت حديث و لا واحد أن الرسول عليه الصلاة و السلام كان يرفعها خفضًا و رفعًا، و كل ماجاء أنه كان يرفعها يشير بها و يحركها، فقال وائل بن حجر:"رأيته يحركها يدعو بها .."
أما نوعية التحريك فليس أيضًا هناك حديث ما لتحديد نوعية التحريك ..
فأنا اعتقد أن المهم أن يحرك و أن لا يثبت و أن لا يرفع و يخفض.اهـ من"فتاوى مكة"الجزء الثالث، الوجه الثاني.
قلت: كلام الشيخ هذا غامض بعض الشيء، حيث أن التحريك لا ينفك عادة عن إحدى حالتين؛ إما خفضًا و رفعًا، و إما يمينًا و شمالًا. و قد رأيت في شريط فيديو، يظهر فيه الشيخ الحويني و هو يبيّن صورة التحريك التي بيّنها له الشيخ الألباني رحمه الله، و هي شبيهة باهتزاز خفيف لا يصدق أن يقال عنه أنه تحريك. و يستبعد أن يكون هو المراد في الحديث. ثم إن هذا التفصيل تحكم لا دليل عليه، و قد أقر الجميع أنه لا يوجد أصل لكيفية التحريك. و التحريك الذي كرهه الشيخ الألباني رحمه الله على ما بيّنه الشيخ الحويني هو الخفض و الرفع مع انعطاف الإصبع، و هذا لا ينفي مشروعية خفض الإصبع و رفعها ممدودة، بل هذا هو الأقرب للسنة. و الله تعالى أعلم.
ـ [عبدالوهاب مهية] ــــــــ [17 - 05 - 07, 09:34 م] ـ
و من (وجوب التشهد الأول و مشروعية الدعاء فيه)
• قوله رحمه الله (ص: 160) : و كان يأمر بها فيقول:"إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات إلخ ... و ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع الله عز و جل به".
ثم قال في التعليق رقم (5) : رواه النسائي و أحمد و الطبراني في الكبير بسند صحيح. قال: و ظاهر الحديث يدل على مشروعية الدعاء في كل تشهد، و لو كان لا يليه السلام، و هو قول ابن حزم رحمه الله تعالى.اهـ
قلت: قوله"في كل ركعتين"شاذّ بهذا الحرف، و هو من رواية شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
و أبو الأحوص: ثقة ربما أخطأ الشيء. كذا في"العلل"لأحمد (2/ 479) .
و روى الطيالسي في"مسنده" (305) عن أبي إسحاق قال:"أتيت الأسود بن يزيد - وكان لي أخا وصديقا - فقلت: أن أبا الأحوص يزيد في التشهد عن عبد الله، فقال: ائته فانهه عن هذا، و قل له: أن عبد الله علم علقمة التشهد يعقدهن في يده."
و قد يكون الخطأ من غيره، فالحديث رواه جماعة من أصحاب أبي إسحاق منهم:
سفيان الثوري: و هو أثبت الناس فيه كما قال الحافظ في"تهذيب التهذيب" (8/ 57) ، و لفظه:
"فإذا جلستم في ركعتين فقولوا التحيات ... أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله".
ليس فيه:"و ليتخير من الدعاء ...".
خرّج حديث سفيان؛ أحمد (4017) و عبد الرزاق (3061) و الطبراني في"الكبير (9888) و ابن حبان في صحيحه (1956) و إسناده صحيح على شرط الشيخين."
و رواه معمر عن أبي إسحاق، و هو عند أحمد في"المسند" (3877) ، و الطبراني في"الكبير" (9910) ، و عبد الرزاق في"المصنف" (3063) و إسناده صحيح على شرط الشيخين.
و رواه الأعمش عن أبي إسحاق، و هو عند الترمذي و صححه (1105) ، و النسائي (1164) و غيرهما.
و رواه يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، و هو عند ابن ماجة (1892) و سنده حسن.
و كذلك رواه إسرائيل و فطر بن خليفة و عمرو بن قيس ثلاثتهم عند الطبراني؛ الأولان في"الكبير"، و الأخير في"الأوسط"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)