فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39627 من 82138

أخرجه أبوداود (655) و صححه الألباني رحمه الله، و ابن خزيمة (1009) و ترجم له (باب: الصلاة في النعلين و الخيار للمصلي بين الصلاة فيهما و بين خلعهما و وضعها بين رجليه كي لا يؤذي بهما غيره) و الحاكم في"المستدرك" (952) و قال: صحيح على شرط مسلم، و أقره الذهبي رحمه الله في"مختصره".

و في هذا الحديث من الفقه؛ أن الإنتعال للصلاة ليس مقصودًا لذاته، و أنّ ذلك عائد للمصلي حسب ما تيسر له.

و أنه ينبغي تجنب إذية المصلين و هذا أمر معتبر شرعًا، و درؤه آكد من فعل أمر أقصى ما فيه أنه مستحب.

و اعلم أن المساجد لم تكن في زمن النبوة مفروشة بغير الحصباء و الرمل فيصلح فيها ما لا يصلح في مساجدنا اليوم، و هذا أمر ينبغي عدم إغفاله عند العمل بالسنن. و قد نقل ابن رجب رحمه الله في"فتح الباري"عن بكر بن محمد قال:

قلت لأبي عبد الله - يعني الإمام أحمد بن حنبل: ما ترى في الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله؟ قال: هذا ليس هو في كل الحديث. قال: و المساجد قد طرح فيها بواري ليس كما كانت.

قال: فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق و هو يصلي أن يبزق عن يساره إذا كان البزاق يقع في غير المسجد، يقع خارجًا، و إذا كان في مسجد و لا يمكنه أن يقع بزاقه خارجًا أن يجعله في ثوبه".اهـ"

و البواري: الحصير المنسوج.

و قال العلامة ابن الحاج في (المدخل) :

وقوله عليه الصلاة و السلام:"و لكن عن يساره أو تحت قدمه"إنما ذلك في مثل مسجده عليه الصلاة و السلام الذي هو مفروش بالرمل , أما غيره مما هو مفروش بالحصر أو بالرخام أو بالبلاط فيكره ذلك فيه، فلم يبق إلا الثالث الذي ذكر عليه الصلاة و السلام و هو: أن يبزق في طرف ردائه و يحكها.اهـ

و قال الشوكاني رحمه الله في"السيل الجرار" (1/ 182) :

و أخرج مسلم عن عبد الله بن الشخير قال:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيته تنخع فدلكها بنعله اليسرى"، و هكذا إذا كان المسجد غير مفروش، فإن كان مفروشا بالحصر أو نحوها فلا يتيسر الدفن الذي هو كفارة البصق فيكون خطيئة غير مكفرة.اهـ

و قال الباجي رحمه الله في"المنتقى" (7/ 228) :

فأما دخول الحرم و المسجد الحرام بالنعلين فمباح ; لأنه لا وطاء عليهما و إنما فيهما تراب , أو حصباء وكذلك مسجد المدينة.اهـ

فإن قلت: إنما ندبت الصلاة في النعال من أجل مخالفة اليهود كما ورد في الحديث"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم و لا خفافهم". قال الشيخ الألباني رحمه في"الثمر المستطاب" (1/ 351) :

"الحديث صحيح الإسناد أخرجه أبو داود و الحاكم و عنه البيهقي عن قتبية بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعا به. و قال الحاكم:"صحيح الإسناد". و وافقه الذهبي. قلت (القائل الشيخ الألباني) : و رجاله كلهم ثقات و أخرجه ابن حبان في (صحيحه) أيضا و لا مطعن في إسناده كما قال الشوكاني و نقل المناوي في (شرح الجامع) عن الزين العراقي أنه قال:"

إسناده حسن".اهـ"

قلت: هذا الحديث يحتاج إلى نظر، و ما قيل فيه لا يكفي للإحتجاج به، فقد يكون الإسناد صحيحًا و السند ضعيفا، و قد يكون رجاله ثقات و هم ضعفاء أي غير ضابطين، و قد يكون حسنًا ظاهرًا و هو معل.

فالحديث تفرد به (يعلى بن شداد) قال عنه الذهبي رحمه الله في"الميزان" (4/ 457) : بعض الأئمة توقف في الإحتجاج بخبره، و هو"صلوا في النعال، خالفوا اليهود". و يعلى شيخ مستور، محله الصدق ... و قد وثّق.اهـ

قلت: و قد بيّن الذهبي في مقدمة"الميزان"أنه يقول كذلك، فيمن فيه لين ولم يبلغ رتبة الأثبات المتقنين. و من كانت تلك حاله فإنه لا يحتمل تفرده و لا يحتج به.

و هو مع ذلك الضعف، قد انفرد برواية الحديث عنه (هلال بن ميمون الرملي) قال الحافظ في"تهذيب التهذيب" (11/ 74) : قال إسحاق بن منصور عن بن معين: ثقة وقال النسائي: ليس به بأس، قاله يحيى. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه. و ذكره ابن حبان في (الثقات) .اهـ

قلت: قول هؤلاء الأئمة في هذا الرجل متوافق و ليس بينه خلاف كما قد يُتوهّم؛ فكونه ثقة لا ينفي ضعفه لاعتبارات أخرى كالحفظ و الضبط و عدم الغفلة و التثبت، و هذا معنى قول أبي حاتم رحمه الله:"ليس بالقوي"، و هي من ألفاظ التجريح. و لذلك فقد قال ابن حبان عن (هلال) هذا، في كتابه"مشاهير علماء الإسلام" (1/ 180) ، على الرغم مما اشتُهر عنه من تساهل:"يخالف و يهم"

و من كانت هذه صفته، فلا يمكن الإعتماد على روايته خاصة إذا كانت فردة منكرة. و يشهد لضعف تلك الرواية عدم توخي النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة في النعل كما مر، لما عُرف عنه من قصد مخالفة أهل الكتاب في أحوال كثيرة.

و أما قول الشيخ الألباني رحمه الله: و له شاهد من حديث أنس ذكرته في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم) فلم أره، إلا أني أعرف أن الحديث الذي أشار إليه فيه (عمر بن نبهان العبدري) قال الخطابي و المنذري رحمهما الله: متروك. و قال ابن الجوزي في"الضعفاء و المتروكين" (2/ 218) : قال يحيى: ليس بشيء، و قال مرة: صالح الحديث، و قال الرازي: ضعيف الحديث، و قال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك.اهـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت