ـ [شريف مراد] ــــــــ [14 - 03 - 06, 12:52 م] ـ
الفصل السادس صيانة المساجد عن الروائح الكريهة و النجاسة
قال الله سبحانه وتعالى (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31)
أولًا: ما ورد في الرائحة:
* عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{من أكل بصل أو ثومًا فليعتزلنا - أو فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته}
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائى. وفي رواية لمسلم:
{من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربنّ مسجدنا، فإنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم} (1)
* وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{من أكل من هذه الشجرة - الثوم -، فلا يؤذينا بها في مسجدنا هذا} .
رواه مسلم والنسائي وابن ماجه واللفظ له.
* وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: إنّكم تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أُمرَ به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلها فليمتهما طبخًا. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه.
* قال القرطبي في تفسيره (للآية رقم222/ البقرة) :
{قل هو أذى} أي هو شئ تتأذى به المرأة وغيرها،أي برائحة دم الحيض، والأذى كناية عن القذر على الجملة. أ. هـ
وقد علمنا أنّ الحيض له رائحةٌ كريهة، وأنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وأنّ الحائض حتى وإن شدت على حيضتها بشىء فإنها لن تمنع رائحة الدم، فإذا وضعت الروائح النفّاذة فمع كونها إذا خرجت بعد أن تستعطر عاصية فإن هذا أيضًا لن يمنع الرائحة تمامًا، بل إن آكل البصل والثوم والكراث نُهى عن دخول المسجد حتى ولو تعطر، فتأمل ذلك.
ثانيًا: ما ورد في النجاسة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر، إنّما هي لذكر الله عزّ وجلّ والصلاة وقراءة القرآن} . رواه مسلم وابن ماجه
(1) فلتأمل ذلك المدخنون الذين يأتون إلى المسجد ورائحتهم تفوح بهذا الدخان الخبيث، فإذا سجد كادت رائحته تخنق من بجواره!! والله المستعان.
-قال الإمام النووي (1) : يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، وأمّا من على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يجز له الدخول، فإن أمِن ذلك جاز، وأمّا إذا افتصد في المسجد فإن كان في غير إناء فحرام، وإن قطر دمه في إناء فمكروه، وإن بال في المسجد في إناء ففيه وجهان أصحهما أنّه حرام و الثاني مكروه.
ثالثًا: ما ورد في صيانتها من أي قذر وإن لم يكن نجسًا:
* عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{البُصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها} . متفق عليه
* عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{إذا تنَخم أحدكم فليغب نُخامَتَه أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه} . رواه أحمد
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها?قالت: {إن النبي صلى الله عليه وسلم?أمر ببناء المساجد في الدور وأمر بها أن تنظف وتطيب} . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبّان.
ولفظ أبى داود: {كان يأمُرنا بالمساجد أن نصنعها في دورنا ونُصلح صنعتها ونُطَهّرها} .
والله سبحانه وتعالى أعلم، فإن كان من توفيق فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمنى ومن الشيطان، واستغفر الله العظيم.والحمد لله تعالى أولًا و آخرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
أبو عمرو
شريف مراد
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 192. وكذا قال الزركشى في إعلام الساجد ص 219 وقال نقله في شرح المهذب عن التتمة وأقره
ـ [شريف مراد] ــــــــ [14 - 03 - 06, 12:53 م] ـ
فهرس المراجع مرتبة هجائيًا
القرآن الكريم
إتحاف النبيل (المقدمة) مقبل بن هادي الوادعي ط. مكتبة ابن تيمية
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)