فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36793 من 82138

فإن هذا الحديث الصحيح ليس واضح الدلالة في جواز مُكث الحائض في المسجد، وبخاصة أنه يوجد من الأدلة الصحيحة ما يضادّ ذلك كما سبق بيانه.

كما أن هذه المرأة كما جاء في الحديث لا بيت لها، ولذلك سكنت المسجد بعد إسلامها، ولم يكن لها أن تبيت في الطرقات والمزابل بعد أن جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم وأعلنت إسلامها، فهي مضطرة للبيات في المسجد حيث لا مكان لها سواه.

وقال الحافظ (1) : وفي الحديث إباحة المَبيت والمَقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلًا كان أو امرأة عند أمن الفتنة. وكذا قال الصنعاني في سبل السلام (2) .

ثالثًا:فهم ونقل خاطيء لكلام الشوكاني:

كتب أحد الإخوة الأفاضل (3) : يجوز للحائض أن تدخل المسجد وأن تمكث فيه، وهذه أقوال بعض العلماء الذين أجازوا ذلك - وبعد أن نقل كلام ابن حزم من المُحلّى والذي سبق بيان ردود العلماء عليه - قال:

(1) فتح الباري 1/ 637

(2) سبل السلام 1/ 362 ط. مكتبة نزار مصطفى الباز

(3) في كتابه (أحكام النساء في سؤال وجواب) (الطهارة) ط. مكتبة الإيمان ص 95،96

وقال الشوكاني رحمه الله (نيل الأوطار1/ 230) : وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنّها تُمنَع إلا لمخافة ما يكون منها: زيد بن ثابت وحكاه الخطابي عن مالك و الشافعي وأحمد وأهل الظاهر، ومَنَع من دخولها: سفيان وأصحاب الرأي وهو المشهور من مذهب مالك. أ.هـ

الجواب:

ما نقله عن الشوكاني إنّما هو في جواز الدخول فقط وليس في جواز المُكث، فأنّى له أن يقول بأن الشوكاني ممن قالوا أنّه يجوز للحائض أن تدخل المسجد وأن تمكث فيه، فإن الشوكاني لم يقل ذلك ولم ينقله عن أحد، بلّ إنّ الشوكاني قال في ذات المرجع: (الجُنب لا يمكث فيه - المسجد -، و إنّما اختلفوا في عبوره والمشهور من مذاهب العلماء مَنعُه، فالحائض أولى بالمنع) .

وقال الشوكاني أيضًا: (المشهور من مذاهب العلماء أنّها لا تدخل لا مُقيمة ولا عابرة، ولأنّ حدثها أغلظ من حدث الجنابة) .

فهذا ما نقله الشوكاني من كلام وأقوال أهل العلم، بالإضافة إلى تصريحه بعدم جواز ذلك للحائض وتصحيحه لحديث"إنّي لا أُحلّ المسجد لحائض ولا جُنب"كما سبق بيانه.

ـ [شريف مراد] ــــــــ [14 - 03 - 06, 12:51 م] ـ

الفصل الخامس: فتاوى العلماء

فتوى شيخ الإسلام تقى الدين بن تيمية:

قال (1) : وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحائض تقضى مناسكها كلها إلا الطواف) من جنس قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يتوضأ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) ، بل اشتراط الوضوء في الصلاة وخمار المرأة في الصلاة ومنع الصلاة بدون ذلك أعظم من منع الطواف،وإن كان قد حرَّمَ المسجد على الجنب والحائض، ورخّص للحائض أن تناوله الخُمرةَ من المسجد وقال لها (إن حيضتك ليست في يدك) ، فبيّن أن الحيضة في الفرج والفرج لا ينال المسجد، وهذه العلّة تقتضى إباحته للحائض مُطلقًا، لكن إذا كان قد قال: (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) (2) ،فلا بدّ من الجمع بين ذلك والإيمان بكل ما جاء من عند الله، وإذا لم يكن أحدهما ناسخًا للآخر فهذا مُجْمَل وهذا خاص فيه إباحة المرور، وهو مستثنى من ذلك التحريم مع أنّه لا ضرورة إليه، فإباحة الطواف للضرورة لا تنافي تحريمه بذلك النص كإباحة الصلاة بلا وضوء للضرورة بدل التيمّم .

وقد سبق نقل الكثير من كلام شيخ الإسلام أثناء البحث، فلا داعي للإعادة هنا.

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3) :

س: هل للحائض دخول المسجد، و ما الدليل؟

ج: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد ..

(1) الفتاوى الكبرى 2/ 397، 398 ط. دار الغد العربي.

(2) انظر - رحمك الله - كيف صار شيخ الإسلام إلى الجمع بين الحديثين، ولو كان الحديث الثاني ضعيفًا عنده لصرح بذلك. فهذا يدلنا على أن حديث (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) عنده مقبول.

(3) فتوى رقم 6948،نقلًا من كتاب الفتاوى ط. المعارف بالرياض 5/ 398 الجواب عن السؤال الرابع.

لا يجوز للحائض دخول المسجد إلا مرورًا إذا احتاجت إلى ذلك كالجُنب، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين (1) :

س: هل يجوز للحائض أن تجلس في المسجد الحرام وتستمع إلى حلقات الذكر؟ أجيبونا وجزاكم الله خيرًا.

ج: المسجد الحرام لا شك أنّه من أفضل المساجد، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ الحيّض أن يعتزلن مُصلّى العيد الذي لا يُصلى الناس فيه إلا صلاة العيدين، فما بالك بالمسجد الحرام. فلا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا في غيره من المساجد.نعم يجوز لها أن تَمرّ به إذا أمنت تلويثه، وأمّا أن تبقى فيه فإن هذا حرام ولا يجوز حتى وإن كان بقصد المواعظ والمحاضرات فإنّه لا يجوز، وقد يسّر الله عزّ وجل في هذا الزمن- يسر الله - لكل واحد أن يسمع إلى المحاضرة وإلى مجلس الذكر بواسطة المسجلات.

(1) نقلًا من كتاب (مجموعة دروس وفتاوى الحرم المكّي) من عام 1407 هـ حتى 1411 هـ 2/ 285 ط. دار اليقين، وكذا كتاب (فتاوى الشيخ مُحمد بن صالح العُثيمين) جمع أشرف عبد المقصود 1/ 313 ط. دار عالم الكتب.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت