فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 974

بالإيثار، ووصفهم به، فقال بعد أن ذكر المهاجرين منهم مشيرا إلى الأنصار [1] :

[2] { (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدََّارَ وَالْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلََا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .} [3] روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنّي جائع فأطعمني، فبعث صلى الله عليه وسلم إلى أزواجه يلتمس له شيئا، فقلن والذي بعثك بالحقّ ما عندنا إلّا الماء، فقال صلى الله عليه وسلم ما عند رسول الله ما يطعمك. ثم قال: من يضيف هذا، هذه الليلة؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فحمله إلى منزله، وقال لامرأته:

هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرميه، ولا تدّخري عنه شيئا، فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصّبية، فقال: قومي فعلّليهم عن قوتهم حتى يناموا، ثم أسرجي السراج وابرزي فإذا أخذ الضيف يأكل فقومي كأنك تصلحين السّراج فأطفئيه وتعالي نمضغ ألسنتنا لضيف النبي صلى الله عليه وسلم، ففعلت، فجعلا يمضغان ألسنتهما، والضيف يظنّ أنهما يأكلان. وباتا طاويّين، فلما أصبحا ونظر النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الرجل تبسّم، وقال: لقد عجب الله من فلان وفلانة هذه الليلة، ونزلت:

{ «وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ» } الآية.

وعن أنس رضي الله عنه قال [4] : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي، وكان مجهودا فوجّه إلى جار له فوجّه به الجار إلى بيت آخر، فتداولته سبعة أبيات حتى عاد إلى الأول، فنزلت { (وَيُؤْثِرُونَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ) } الآية.

(1) ج: للأنصار.

(2) سورة الحشر 59/ 9.

(3) من سراج الملوك 7372إلى قوله: (ثم رجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات) والخبر موجزا في إحياء العلوم 3/ 223

(4) الخبر في إحياء العلوم 1/ 62، 3/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت