قائم أمر بحبسه، فقيل له: إنه قاض. فقال: القاضي أحقّ من أدّب. ولما سأله هشام ابن الغازي عن حديث وهو واقف أمر بضربه فضرب عشرين سوطا، ثم رقّ له فحدثه عشرين حديثا، فقال هشام: وددت لو زادني سياطا ويزيدني حديثا. ولما مشى معه عبد الرحمن بن مهدي يوما إلى العقيق، فسأله عن حديث انتهره وقال له: كنت في عيني أجلّ من أن تسأل عن حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم ونحن نمشي».
ويبدو الأثر الديني واضحا حتى في عنوان كتابه، فبالرغم من أن مادة كتابه الأساسية تدور حول الشعر والشعراء وأخبارهم فإنّه اقتبس عنوان كتابه من محيط الكتب الصوفية ومصطلحاتها، فكلمات (الكوكب الثاقب ذوى المناقب) شائعة عند المتصوفة بل وكثير من كتبهم عنونت بها ومن ذلك:
1)الكواكب الدريّة في تراجم السادة الصوفية لمحمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي (1031هـ) [1] .
2)الكوكب المتلألئ على شرح قصيدة الغزالي لعبد الغني بن إسماعيل النابلسي (1143هـ) [2] .
3)الكوكب الثاقب فيما لشيخنا من المناقب للشيخ مصطفى بن كمال الدين البكري (1162هـ) [3] .
4)الكوكب الثاقب لأبي السيادة عبد الله بن إبراهيم المكي المحجوب (1193هـ) [4] .
كل ذلك يدل على جانب من تكوين السلوي الديني. والجدير بالذكر أنه بالرغم من هذا التكوين واشتغاله بالقضاء والعدالة والإمامة كما عرفنا سابقا
(1) أنظر الأعلام 6/ 204وفهرس المخطوطات (تونس) 5/ 38.
(2) الأعلام 4/ 3332وفهرس المخطوطات (تونس 5/ 118.
(3) معجم المطبوعات 1/ 582والأعلام 7/ 239.
(4) إيضاح المكنون 2/ 393والأعلام 4/ 64.