ومن شعره البديع قوله في المشورة [1] : (الطويل)
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو نصيحة حازم
ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة ... فإنّ الخوافي رافد للقوادم
وخلّ الهوينى للضّعيف ولا تكن ... نؤوما فإنّ الحرّ ليس بنائم
وأدن من القربى المقرّب نفسه ... ولا تشهد الشّورى امرءا غير كاتم
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيّد بقائم
فإنّك لا تستطرد الهمّ بالمنى ... ولا تبلغ العليا بغير المكارم
وبعضهم [2] ينسب هذه الأبيات لعنترة، وبعضهم [3] ينسبها للعجاج الأسدي [4] . والصحيح أنّها لبشار، وعليه اقتصر صاحب الأغاني، وزاد: قال الأصمعي [5] : فقلت لبشار: إني رأيت رجال الرأي يتعجّبون من رأيك في المشورة، فقال: أما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنين: بين صواب يفوز بثمرته أو خطإ يشارك في مكروهه!؟ قال، فقلت: أنت والله أشعر في هذا الكلام منك في الشعر.
وقوله في يالعتاب [6] : (الطويل)
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
(1) د: عدة للقوادم.
والأبيات من قصيدة في مدح أبي جعفر المنصور وتحريضه على أبي مسلم الخراساني مطلعها:
أبا مسلم ما طول عيش بدائم ... ولا سالم عما قليل بسالم
وهي في ديوانه 4/ 194190، والأبيات في البيان 4/ 49والحيوان 3/ 68والأغاني 3/ 158157، 214وبهجة المجالس 1/ 452451والوفيات 1/ 272. ونكت الهميان 130.
الغلّ مفرد أغلال وهو جامعة توضع في العنق أو في اليد. قائم مفرد قوائم وهو مقبض السيف (اللسان: غلل، قوم) .
(2) أنظر ذلك في الحيوان 3/ 67وبهجة المجالس 1/ 451، وهذه الأبيات غير واردة في ديوان عنترة والعجاج.
(3) أنظر ذلك في الحيوان 3/ 67وبهجة المجالس 1/ 451، وهذه الأبيات غير واردة في ديوان عنترة والعجاج.
(4) كذا في النسخ وبهجة المجالس، ولعل الصحيح السعدي بدل الأسدي، فالعجاج من بني سعد بن زيد مناة بن تميم. أنظر الشعر والشعراء 2/ 595وجمهرة الأنساب 215.
(5) الأغاني 3/ 158، 214والوفيات 1/ 423.
(6) من القصيدة التي سبق أن خرجناها في الصفحة 147الحاشية 6. والأبيات في طبقات ابن المعتز 27والأغاني 3/ 197وقراظة الذهب 118والوفيات 1/ 423.