فضحك المهديّ، وأمر له بجائزة، فقال: يا أمير المؤمنين، أقنعت من هذه الصّفة بساعة أو ساعتين؟ قال: فبكم ويلك؟ قال: سنة أو سنتين. فقال: اخرج عنّي قبّحك الله [1] ، (فخرج بالجائزة) .
وأمر [2] عقبة بن سلم [3] بإحضار بشار بن برد وحماد عجرد [4] وأعشى باهلة [5] فلمّا أحضروا قال لهم: إنّه قد خطر ببالي البارحة مثل يتمثّله النّاس وهو: [6] «ذهب الحمار يطلب قرنين فجاء بلا أذنين» وإنّي أحبّ أن تخرجوه إلى الشّعر [7] ، فمن أخرجه منكم فله خمسة آلاف درهم، وإن لم تفعلوا جلدتكم كلّكم خمس مائة، قال، فقال حماد: أجّلنا شهرا أيها الأمير، وقال الأعشى: أجّلنا أسبوعين قال، وبشار ساكت لا يتكلم، فقال له عقبة: مالك يا أعمى لا تتكلّم! أعمى الله قلبك! فقال: أصلح الله الأمير، قد حضرني شيء، فإن أمرت قلته. قال:
فقل، فقال [8] : (تام السريع)
شطّ بسلمى عاجل البين ... وجاورت أسد بني القين
ورنّت النّفس لها رنّة ... كادت لها تنشقّ نصفين
يابنة من لا أشتهي ذكره ... أخشى عليه علق الشّين
(1) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(2) من الأغاني 3/ 206205إلى آخر الخبر بتصرف.
(3) عقبة بن سلم من بني هناءة، أحد ولاة المنصور العباسي على البحرين والبصرة. جمهرة الأنساب 380ومجمع الأمثال 1/ 184.
(4) سيترجم له المؤلف برقم 20.
(5) هو عامر بن الحارث من شعراء المراثي الجاهليين. طبقات ابن سلام 1/ 203، 212210، والكامل 4/ 6664 والمؤتلف 14وجمهرة الأشعار 2/ 709والأعلام 3/ 250. ولا يعقل أن يجتمع بشار المتوفي سنة 168هـ بشاعر جاهلي، ولم أجد شاعرا عباسيا له نفس الإسم في المظان.
(6) مجمع الأمثال 1/ 286وهو من أمثال المولّدين وفيه: «فعاد مصلوم الأذنين» وجاء في اللسان (نعم) : «ويقولون للذي يرجع خائبا: جاء كالنّعامة، لأن الأعراب يقولون إن النعامة ذهبت تطلب قرنين فقطعوا أذنيها فجاءت بلا أذنين» .
(7) أب ج ش: إلى شعر.
(8) مقطوعة في ستة أبيات في الغزل وهي في ديوانه 4/ 222والأغاني 3/ 206205وأغلبها في ذيل الأمالي 107.
أسد بني القين: شجعانهم، وبنو القين من قضاعة، جمرة الأنساب 454. علق مصدر علق بالشيء وعلقه: نشب فيه
لزمه (اللسان: علق) .