عندما اتصلت بهم في صيف عام 1983م، فقد ذكروا لي أن جدّهم السلوي، كان عالما كبيرا يعيش في بلاط أحد ملوك المغرب، وأنه تعرض لو شاية كاذبة، جعلت السلطان يقرر التخلص منه، لكن أحد أصدقائه أخبره بالأمر قبل القبض عليه، فأسرع السلوي بأخذ ما خف وزنه وغلا ثمنه وركب فرسه، واتّجه نحو الشرق وقصد تونس وبالذات جامع الزيتونة، وأخذ يسكن مع الطلبة في المدرسة القريبة من الجامع، فعرف الطلبة والشيوخ مكانته العلمية عندما حاوروه وناظروه وقد وصل خبره إلى السلطان علي باشا، فاستدعاه وقرّبه إليه بعد أن عرف مكانته العلمية. ورغبة منه في إبقائه بجانبه بتونس أشار عليه أن يتزوج من بنت أحد أتباعه، وهو الشيخ ابن غشام الذي كان عدلا موثقا، كثير الغنى، له سبع بنات كلهن تزوجن إلا البنت الصغرى التي تعيش وحدها مع أبيها، ولم يكن له ذكور.
وهكذا تزوج السلوي وعاش في منزل صهره ابن غشام، ومن ثم أصبح أبناؤه يدعون باسم ابن غشام إلى وقتنا الحاضر، ونسي لقب السلوي بعد ذلك.
لا نعرف متى هاجر السلوي إلى تونس إلا أن أول إشارة تاريخية تدل على وجوده في تونس هي ما ورد في كتاب (نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار) المشهور بالرحلة الورثيلانية للحسين بن محمد الورثيلاني المتوفى عام 1193هـ فقد جاء فيها ما يلي [1] : «في الحجة الأولى عام 1153هـ نزلنا بها (أي مدينة توزر التونسية) في الرجعة ووجدت في تلك الحجة العلامة الفاضل والفهامة الكامل سيدي عبد القادر الفاسي [2] يقرأ في مسجد توزر في التفسير
(1) نزهة الأنظار 124123.
(2) لقد تبادر إلى ذهني بادئ الأمر أن هذا العالم قد يكون غير عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي الفاسي لكن بعد البحث تبين أنه لم يكن في تونس في هذه الفترة عالم مغربي اسمه عبد القادر الفاسي غير صاحبنا مؤلف (الكوكب الثاقب) وقد أكدّ لي هذا الأمر الأستاذ البحاثة محمد المنوني عندما أخبرته بنص (نزهة الأنظار) . نعم لقد تسمى بعض علماء المغرب باسم عبد القادر الفاسي لكن ذلك كان قبل هذه الفترة مثل الشيخ عبد القادر الفاسي المتوفى عام 1091هـ الآتي ذكره عند الحديث عن ابن زاكور وهناك عالم آخر جاء بعد هذه الفترة هو أبو محمد عبد القادر بن عبد الرحمن الفاسي المتوفى عام 1296هـ انظر فواصل الجمان 200199.