[1] وأمّا ابن سعدى المذكور معه في الشعر فهو أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ، وكان سيّدا مقدّما، فوفد هو وحاتم الطائيّ على عمرو بن هند ملك الحيرة، وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء فدعا أوسا، فقال: أنت أفضل أم حاتم؟ فقال:
أبيت اللّعن! لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي [2] لوهبنا في غداة واحدة، ثم دعا حاتما. فقال له: أنت أفضل أم أوس؟ فقال: أبيت اللّعن، إنما ذكرت بأوس ولأحد ولده أفضل منّي. وكان النّعمان بن المنذر دعا بحلّة وعنده وفود العرب من كلّ حيّ، فقال: احضروني في غد، فإني ملبس هذه الحلّة أكرمكم. فحضر القوم جميعا إلّا أوسا، فقيل له: لم تتخلّف؟ فقال: إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء بي أن لا أحضر، وإن كنت المراد فسأطلب ويعرف مكاني. فلمّا جلس النعمان لم ير أوسا، فقال: اذهبوا إلى أوس فقولوا له: احضر آمنا ممّا خفت، فحضر، فألبس الحلّة، فحسده قوم من أهله عليها، فقالوا للحطيئة: اهجه ولك ثلاث مائة ناقة، فقال الحطيئة: كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا من عنده! ثم قال [3]
(تام البسيط)
كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة ... من آل لأم وراء الغيب تأتيني
فقال لهم بشر بن أبي خازم، أحد بني أسد بن خزيمة: أنا أهجوه لكم، فأخذ الإبل وفعل فأغار أوس عليها، فاكتسحها، فجعل لا يستجير حيّا إلّا قال له: قد أجرتك إلّا من أوس، وكان في هجائه قد ذكر أمّه، فأتي به، فدخل أوس على أمّه، فقال:
قد أتينا ببشر الهاجيّ لي ولك، فقالت: أتطيعني فيه؟ قال: نعم: قالت: أرى أن تردّ عليه ماله وتعفو عنه وتحبوه، وأفعل مثل ذلك، فإنّه، لا يغسل
(1) من الكامل 1/ 132131بتصرف إلى قوله: «المضروب به في المثل في الجود» ، والخبر في المستجاد 168164 والمحبر 146145وثمار القلوب 119117 (ت. أبو الفضل) .
(2) اللّحمة: القرابة (القاموس: اللحم) .
(3) مطلع مقطوعة في خمسة أبيات يمدح فيها أوس بن حارثة الطائي، وهي في ديوانه 174والبيت في المستجاد 166 وثمار القلوب 118 (ت أبو الفضل) .