وقال فيه يمدحه أيضا [1] : (تام الوافر)
يعود الفضل منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشّدادا
وقد آمنت وحشهم برفق ... ويعيي النّاس وحشك أن يصادا
وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السّنة الجمادا
وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيّتك المعادا
وما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا
تعوّد صالح الأخلاق إنّي ... رأيت المرء يألف ما استعادا
[2] وكعب بن مامة الذي أشار إليه هو رجل من إياد وكان أحد أجواد العرب الذي آثار على نفسه، وكان مسافرا ورفيقه رجل من النّمر بن قاسط [3] ، فقلّ عليهما الماء فتصافناه، والتّصافن: أن يطرح في الماء حجر ثم يصبّ فيه من الماء ما يغمره لئلا يتغابنوا. وكذلك كلّ شيء وقف على كيله أو وزنه، والأصل ما ذكرنا، فجعل النّمريّ يشرب نصيبه، فإذا أخذ كعب نصيبه قال [4] : «اسق أخاك النّمريّ» ، فيؤثره حتى جهد كعب، ورفعت له أعلام الماء، فقيل له: رد كعب ولا ورود به، فمات عطشا، ففي ذلك يقول أبو دواد الإيادي [5] : (تام البسيط)
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنّك ورّاد فما وردا
(1) من قصيدة مطلعها:
أبت عيناك بالحسن الرّقادا ... وأنكرت الأصادف والبلادا
وهي في شرح ديوانه للصاوي 137134وليست في ديوانه (ت. نعمان محمد أمين طه) والأبيات في الكامل 1/ 231، 2/ 272.
(2) من الكامل 1/ 231230بتصرف، والخبر موجزا في العقد الفريد 1/ 293وثمار القلوب 126 (ت أبو الفضل) ومجمع الأمثال 1/ 183.
وكعب بن مامة الإيادي من أجواد الجاهلية، وكان جارا لأبي داود الإياديّ مكرما له. أنظر المحبر 145144والأغاني 16/ 373.
(3) قبيلة وهم النمر بن قاسط بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. جمهرة الأنساب 300و (اللسان: نمر) .
(4) مجمع الأمثال 1/ 333.
(5) من شعراء الجاهلية، كان وصّافا للخيل، وأكثر أشعاره في وصفها، كان جارا لكعب بن مامة الإيادي المشهور بالجود فأكرمه. الأغاني 16/ 381373وشعره 253243.
والبيت من مقطوعة في أربعة أبيات أولها:
تنفي الحصى صعدا شرقيّ منسمها ... نفي الغراب بأعلى أنفه الغردا
وهي في شعره 308ومنها ثلاثة أبيات في البخلاء للجاحظ 218ومجمع الأمثال 1/ 184183واثنان في الأمالي 2/ 221. ونسب البيت في المبحر 145ومجمع الأمثال 1/ 184183لمامة يرثي ابنه كعبا.
الغرد: الكمأة. (اللسان: غرد) ولعله يقصد أن الغراب ينقر الكمأة بمنقاره.