2)أبو عبد الله محمد بن أحمد الورغيّ [1] ، من فحول شعراء العهد الحسيني ويعتبر «أول شاعر مجدد في العصر الحسيني [2] ، درس بجامع الزيتونة على أعلام التاريخ والشعر والعلوم الأدبية والكلام والمنطق والتفسير والحديث وقد تولى الكتابة في ديوان الإنشاء لعلي باشا الأول، فكان شاعره المقدّم وكاتبه المبرز، وقد تعرض للعزل والضرب والسجن بعد مقتل علي باشا الأول، وتوفي عام 1190هـ وقد ضاع الكثير من شعره ونثره وبقي له ديوان شعر.
3)حمودة بن محمد بن عبد العزيز [3] ، وهو شاعر أديب مؤرخ، قرأ بالزيتونة وولي التدريس بها، وقد تولى قلم الإنشاء لعلي باي الثاني وله (التاريخ الباشي) وديوان شعر. توفي عام 1202هـ.
والخلاصة أن الحالة السياسية في المغرب الأقصى وتونس في القرن 12هـ عرفت اضطرابات وحروبا وفتنا جعلت الحكام يهتمون بالاستقرار بالدرجة الأولى كما أن الحالة الثقافية كانت متشابهة في القطرين فقد كان الإتجاه الغالب هو الاتجاه الديني وأما الأدب فكان يحتلّ المرتبة الثانية وذلك لعدة أسباب من أهمها «أن الصدام بين الإسلام والمسيحية في المغرب العربي اتّخذ شكلا عنيفا وحادّا لا يعرف المهادنة وقد ابتدأ بالأندلس، ثم منها انتقل إلى المغرب والجزائر وتونس.
وكانت الحملات الصليبية المتوالية على تونس وما فعله الإسبان بالمساجد والجوامع وخاصة جامع الزيتونة [4] جعل فيما يبدو رجال العلم يرون الاشتغال بالأدب ضربا
من العبث ويعدونه صرفا عن العمل الجدي وأن الدراسة الحقّة ما نفعت أصحابها في حالهم ومآلهم، كالدراسات الفقهية والأصولية، وأما الشعر فإنه حلية وكان الوالد لا يتردّد في نصح أبنائه وتحذيرهم من دراسة الأدب والشعر خاصة [5] ».
(1) ترجمته في الأدب التونسي 175149وتاريخ المغرب 286284والأعلام 6/ 15.
(2) الأدب التونسي 160.
(3) شجرة النور الزكية 364والأعلام 2/ 282.
(4) لقد دخلت كتائب الجيش الإسباني إلى جامع الزيتونة وربطوا خيولهم فيه ونهبوا خزائنه العلمية ومزّقوا كتبه وظلّت الكتب مدّة مطروحة بالشوارع تدوسها خيل الجند وحمل بعضها إلى الفاتيكان وإسبانيا وذلك في عام 980هـ انظر تاريخ المغرب 194193.
(5) الأدب التونسي 41.