الشاهد فيه أنه أضاف (أيادي) إلى (سبا) ونوّن (سبًا) فعُلم أنه مضاف إليه. فإن
قال قائل: لِمَ لا يكون غير مضاف، ويكون الاسمان اسمًا واحدًا، ويكون بمنزلة قولك: هذا معد يكرب ومعد يكرب آخر - فينوّن وهو مجعول مع الاسم الأول اسمًا واحدًا - قيل له: هذا غلط، ليس هذا من ذاك، لأن (أيادي سبا وخمسةَ عشَرَ) وما أشبههما، جُعل الاسمان فيهما اسمًا واحدًا، وبُنيا جميعًا في حال التنكير، فالتنوين يمتنع منه وهو نكرة (ومعد يكرب) وما أشبهه أسماء مركبة معربة تُمنع الصرفَ، فإذا زالت العلة التي تمنع الصرف نوّن وجرى بوجوه الإعراب.
وصحيفة الوجه: جانبه. يريد أنه عرف لمية دارًا، فتغير وجهه لما تنكرها (فقلت لنفسي من حياء رددته) يقول: لما بكيت، وبلّ جفوني الدمع، وتغير وجهي، عاودني الحياء من صاحبي الذي معي وقد رأى ما نزل بي.
وقوله: (مِنْ أجلِ دارٍ طيرَ البينُ أهلها) يريد أنهم تفرقوا في كل وجه، تفرقًا لا يرجى معه عَوْد، كما تفرقت سبأ، و (أيادي سبا) في موضع نصب على الحال. وطال احتيالها: أي أحالت من أهلها، أتى عليها حول لم يُنزل بها. والبين: الفرقة والانقطاع. والذي أنشد في الكتاب:
فيا لك من دارٍ تحمَّل أهلها
وفي شعره كما قدمته.