حتى إذا برزا قال له الحارث بن ظالم: أنائم أنت أم يقظان؟ فزعموا أن عمرًا جزَّ ناصيته فوضعها في يد الحارث، فقال له الحارث: قد وهبتك لامرأتك.
قال سيبويه في الجزاء: (وقد يجوز في الشعر: آتي مَنْ يأتِني) يريد أنه يجوز أن يكون الفعل بعد الشرط مجزومًا، ويكون الفعل المتقدم يسد مسد الجواب، ثم يؤخّرْ وهو في نية التقديم. وهذا يحسُن إذا كان فعل الشرط ماضيًا.
فإذا كانت (إنْ) عاملة لم يجز أن يكون الجواب إلا: بفعل مجزوم، أو بجملة في أولها الفاء. فإن اضطر شاعر كان له أن يجعل الفعل الذي يأتي بعد فعل الشرط مرفوعًاْ وينوي به التقديم.
قال أبو ذؤيب:
ما حُمِّل البُختِيُّ عامَ غِياره ... عليه الوُسوق بُرُّهاْ وشعيرُها
أتى قريةً كانت كثيرًا طعامُها ... كرفغ التراب كلُّ شيءٍ يَميرُها
(فقيل: تحمَّلْ فوق طَوقِكَ إنها ... مطبَّعَةُ، مَنْ يأتِها لا يَضيرُها)
الشاهد فيه أن رفع (يضيرها) ونوى به التقديم، كأنه قال: لا يضيرها مَن يأتِها،