الشاهد فيه أنه نصب (مضيَّعًا) على الحال، ودخلت (مضيَّعًا) على الحال، ودخلت (إلا) على الحال، والاستثناء إنما وقع على بعض الأحوال، والعامل للحال
(للمعصي) كما تقول: المال لك ثابتًا، وهو لك خالصًا. وجعل دخولها على الحال بمنزلة دخولها على (غير) في الاستثناء، وبمنزلة دخولها قبل (إلا) . و (صديقًا) منصوب في قولك: (من لي إلا أبوك صديقًا) بقوله (لي) . و (لي) خبر الابتداءْ وهو (مَن) .
فجعل (مضيَّعًا) في أن ما قبل (إلا) يعمل فيه بمنزلة (صديقًا) في أن الذي قبل (إلا) يعمل فيه. وعلى مذهب أبي العباس يكون العامل فعلًا محذوفًا و (إلا) في موضعهْ وهو خلاف في أصل الاستثناء.
ثم قال سيبويه بعد إنشاده البيت: (وقد يكون أيضًا على قوله(لا أحد فيها إلا زيدًا) . يريد أن (مضيَّعًا) قد ينتصب أيضًا على غير وجه الحال، على أن تكون مستثنى من (أمر) في قوله: (ولا أمرَ) كما استثني زيد من رجل في قوله: (لا رجل فيها إلا زيدًا) وكأنه قال: (ولا أمر للمعصي إلا أمرًا مضيعًا، فحذف المنعوتْ وأقام النعت مقامه.