فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 770

أو تشتم عمرًا) على معنى: أيهما).

يريد أنك إذا عطفت بـ (أو) فأنت شاك في وقوع واحد من الأمرين، وإنما تستفهم لتعلم أوقع واحد منهما؟.

وإذا عطفت بـ (أم) فأنت مُدَع أن أحدهما كائنْ وإن لم تعرفه بعينه. وهذا الحكم ثابت في الأفعال المعطوف بعضها على بعض كثباته في الأسماء. نحو قولك: أزيد في الدار أم عمرو؟.

قال حسان:

رُبَّ حِلم أضاعه عدَمُ المالِ ... وجهلٍ غَطا عليه النعيمُ

(ما أُبالي أنَبَّ بالحَزْنِ تيسُ ... أم لحاني بظهرِ غيبٍ لئيمُ)

يعني أن الفقر قد يذهب بمحاسن الفقيرْ ومكارم أخلاقه، فإن الناس يطرحونه لأجل

فقره فلا تُعرف أخلاقه، فإن كان غنيًا قصدوهْ وسألوه فعُرفت أخلاقه.

وقوله: (وجهلٍ غطا عليه النعيم) يعني أن الغنَى يسترعيب صاحبه لمحبة الناس للمالْ وإكرامهم للغني. والحزن: الغليظ من الأرض، والحَزن مكان بعينه في بلاد بني تميم. يقول: كلام اللئيم لي وعيبه لي، بمنزلة صياح التيس حين يصيح عند النزو. ولحاني: لامني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت