الشاهد فيه إنه أثبت الياء في (يأتيك) وهو مجزوم. وكأنه بمنزلة من اضطر إلى تحريك الياء بالضم في حال الرفع، فلما جزم حذف الحركة التي كانت على الياء.
والأنباء: جمع نبأ وهو الخبر، تنمي: تنشر ويحملها بعض الناس إلى بعض. واللبون: التي لها لبن، وبنو زياد: الربيع بن زياد العبسي واخوته.
وفاعل (يأتيك) يجوز أن يكون مضمرا في (يأتيك) . يدل عليه قوله: والأنباء تنمي، فكأنه قال: ألم يأتك النبأ والأنباء تنمي؟ وقوله (والأنباء تنمي) جملة، هي اعتراض بين قوله (يأتيك) وبين قوله (بما لاقت) وتقديره: ألم يأتك الخبر بما لاقت لبون بني زياد.
وهذا البيت أول الأبيات، فليس يقدر أن الضمير الذي فيه يعود إلى مذكور، والباء وما بعدها في موضع نصب بـ (يأتيك) . ويجوز أن يقال: (لبون) فاعل يأتيك. كأنه قال: ألم يأتيك لبون بني زياد؟ يريد: ألم يأتيك خبر لبون بني زياد وما صنع بها. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويكون في (لاقت) ضمير يعود إلى (اللبون) ويكون (لبون) في نية التقديم كأنه قال: ألم يأتيك خبر لبون بني زياد
بما لاقت.
ويجوز أن يقال: أن الباء في قوله (بما لاقت) زائدة، وكأنه قال: ألم يأتيك ما لاقت لبون بني زياد؟ ويكون كقوله عز وجل: (وكفى بالله شهيدا) .
و (محبسها)