ب - النضج السياسي:
أن تنظيمًا ناشئًا يحمل أيديولوجية ثورية تغييرية، هو تنظيم معرض للصدام المباشر مع القوى السائدة محليًا وإقليميًا ودوليًا وهذا يتطلب من التنظيم الإحاطة بالوضع السياسي، كي يحدد بدقة أسلوب عمله، وأدوات الصراع، ونقاط قوة الخصم، وبنيته الداخلية، وطبيعة تحالفاته، والتناقضات المركزية والثانوية.
وعلى التنظيم الإسلامي خاصة أن ينطلق في فهمه للمتغيرات من فهمه للتفسير الإسلامي للتاريخ، ومن وعيه الشمولي بالحقائق القرآنية، وان يقرأ معطيات التاريخ الحديث قراءة مختلفة عن السائد ليستخلص منها الدروس والعبر.
ج - النضج التنظيمي:
تحدد بنية أي تنظيم مدى قدرته على الاستمرار، وعلى تحقيق إنجازات ملموسة فإذا كانت بنيته الداخلية تمتاز بحيوية وارتباط عضوي بين أفراده، وتقدم للأعضاء إمكان العمل بروح الفريق أو بتضامن الجماعة بواسطة علاقة مرنة أخوية، وبواسطة نظام اتصال داخلي يتيح توزيعًا سليمًا للمعلومات، ومتابعة جيدة لأداء الخلايا والأفراد، وإذا كانت هذه التركيبة ترتبط بالمحيط الجماهيري بشكل شمولي وتبادلي بحيث لا تحصل لدى التنظيم عزلة نخبوية عن شعبه، وبحيث تحقق للتنظيم القدرة على تمثل هموم الناس وتوظيفها في خدمة العنوان العريض أو الهدف الأسمى الذي ينشط من أجله، وإذا وفرت البنية الداخلية شرط دقة العمل والانضباط والالتزام وتأثير الأفراد في اتخاذ القرار بحيث تنمى القدرات ويتعزز عنصر المبادرة في العضو، إذا توفرت هذه الشروط في بنية التنظيم كان قادرًا على الاستمرار، وتخطي المعوقات والضربات التي لا بد وأن يتعرض لها، وكان مرشحًا لتحقيق غايته والانتصار مهما قست الظروف أو طال به الزمن.
د - النضج الأمني:
الأمن يعني الطمأنينة بشكل عام، ويعني المحافظة على التنظيم من اختراقات المخابرات وعدم تسرب المعلومات السرية التي تتعلق بالتنظيم ومخططاته خارج الأطر الخاصة بها، ويعني الحفاظ على سلامة أفراد التنظيم على اختلاف مواقعهم - والحفاظ على السلامة لا يعني الخوف على الحياة.
وقد علمنا الرسول الكريم أن المؤمن كيَس فطن، وأن كلًا منا على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبله، وهذا يعني الحرص واليقظة وعدم التعامل مع الأمور بسذاجة. فالمحيط الذي يعمل فيه التنظيم محيط غير متجانس وغير نقي، لأن الأعداء والأنظمة القائمة تسعى بأكثر من أسلوب وبإمكانات عريضة لاختراق التنظيم والتشويش عليه بالمعلومات المضللة، وتصفية عناصر قوته دون اللجوء إلى الصدام المباشر.
لذلك على التنظيم أن يغرس في أعضائه الحس الأمني، والصلابة معتمدًا على التربية الإسلامية الرائدة في هذا المجال.