فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1473

وَهُمْ يَنْتظرُونَهُ حَتَّى كَانَ فِي وَسَط مِنْهُمْ, فَكَبَّرَ, وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ, وَوَقَعَ الْقَوْمُ جَمِيعًا، قَالَ: يَقُولُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ: كَأَنَّهُمْ الْبَطُّ , فَسَبَحُوا حَتَّى جَاوَزُوا، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِم إلَى الثُّقْبِ, الَّذِي يَدْخُلُ الْمَاءُ مِنْهُ, فَكَبَّرَ، ثُمَّ دَخَلَ, فَلَمَّا أَفْضَى إلَى الْمَدِينَةِ, فَنَظَرَ لَمْ يَقُمْ مَعَهُ إلا خَمْسَةٌ وَثَلاثُونَ أَوْ سِتَّةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا، فَقَالَ لأصْحَابِهِ: أَلا أَعُودُ إلَيْهِمْ فَأُدْخِلَهُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ, يُقَالُ لَهُ: الْجَبَانُ لِشَجَاعَتِهِ: غَيْرُك فَلْيَقُلْ هَذَا يَا مَجْزَأَةُ، إنَّمَا عَلَيْك نَفْسُك، فَامْضِ لِمَا أَمَرْت بِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَصَبْت، فَمَضَى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ إلَى الْبَابِ, فَوَضَعَهُمْ عَلَيْهِ, وَمَضَى بِطَائِفَةٍ إلَى السُّورِ، وَمَضَى بِمَنْ بَقِيَ حَتَّى صَعِدَ إلَى السُّورِ، فَانْحَدَرَ عَلَيْهِ عِلْجٌ مِنْ الأَسَاوِرَةِ مَعَهُ نيزك، فَطَعَنَ مَجْزَأَةُ فَأَثْبَتَهُ، فَقَالَ لهم مَجْزَأَةُ: امْضُوا لأمْرِكُمْ، لا يَشْغَلَنَّكُمْ عَنِّي شَيْءٌ، فَأَلْقَوْا عَلَيْهِ بَرْذعَةً, لِيَعْرِفُوا مَكَانَهُ, وَمَضَوْا، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى السُّورِ, وَعند بَابِ الْمَدِينَةِ, وَفَتَحُوا الْبَابَ, وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَادَتِهِمْ, حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ، قَالَ: قِيلَ لَلْهُرْمُزَانِ: هَذَه الْعَرَبُ قَدْ دَخَلُوا، قَالَ: لا شَكَّ أَنَّهُم قَدْ دَحَسُوهَا عليهم، قَالَ: مِنْ أَيْنَ دَخَلُوا؟ أَمِنْ السَّمَاءِ، قَالَ: وَتَحَصَّنَ فِي قَصَبَةٍ لَهُ، وَأَقْبَلَ أَبُو مُوسَى يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عَرَبِيٍّ, حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, وَهُوَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: لَكِنْ نَحْنُ يَا أَبَا حَمْزَةَ , لَمْ نَصْنَعْ الْيَوْمَ شَيْئًا، وَقَدْ فرغوا مِنْ الْقَوْمِ قَتَلُوا مَنْ قَتَلُوا، وَأَسَرُوا مَنْ أَسَرُوا، وَأَطَافُوا بِالْهُرْمُزَانِ بِقَصَبَتِهِ, فلم يخصلوا إلَيْهِ حَتَّى أَمنُوهُ، وَنَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَبَعَثَ بِهِمْ أَبُو مُوسَى مَعَ أَنَسٍ بالْهُرْمُزَانَ وَأَصْحَابَهُ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَنَسٌ: مَا تَرَى فِي هَؤُلاءِ أَدْخِلْهُمْ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ؟ أَوْ آمُرُهُمْ فَيَأْخُذُونَ حُلِيَّهُمْ وَبزَتَهُمْ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ: لَوْ أَدْخَلْتهمْ كَمَا تَقُولُ عُرَاةً مُكَتَّفِينَ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَكُونُوا أَعْلاجًا، وَلَكِنْ أَدْخِلْهُمْ عَلَيْهِمْ حُلِيُّهُمْ, وَبزتهمْ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ, مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَهُمْ فَأَخَذُوا بزّتَهمْ, وَحُلِيَّهمْ, وَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أيّ كلام أكلمك؟ أكلام رجل حي له بقاء, أو كلام رجل مقتول؟ قال: فخرجت من عمر كلمة لم يردها: تكلم فلا بأس عليك، فَقَالَ له الْهُرْمُزَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, قَدْ عَلِمْت كَيْفَ كُنَّا وَكُنْتُمْ, إذْ كُنَّا عَلَى ضَلالَةٍ جَمِيعًا، كَانَتْ الْقَبِيلَةُ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ, تَرى نُشَّابَةَ بَعْضِ أَسَاوِرَتِنَا, فَيَهْرُبُونَ إلَى الأرْضِ الْبَعِيدَةِ، فَلَمَّا هَدَاكُمْ اللَّهُ فَكَانَ مَعَكُمْ لَمْ نَسْتَطِعْ نُقَاتِلَهُ، فَرَجَعَ بِهِمْ أَنَسٌ، فَلَمَّا أَمْسَى عُمَرُ أَرْسَلَ إلَى أَنَسٍ: أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت