خَطَرِهِ، فَإِنْ أُصِيبَ كَانَ مُصَابُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَسِيرًا، وَإِنْ سَلَّمَ جَاءَنَا بثبت، فَإِنِّي لا أَدْرِي مَا جَاءَ بِهِ هَذَا الدِّهْقَانُ, وَلا آمَنَ لَهُ وَلا أَثِقُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ مَجْزَأَةُ: قَدْ وَجَدْت، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَأْتِ بِهِ، قَالَ، أَنَا هُوَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: يَرْحَمُك اللَّهُ، مَا هَذَا أَرَدْت فَابْغِنِي رَجُلا، قَالَ: فَقَالَ مَجْزَأَةُ بْنُ ثَوْرٍ: وَاَللَّهِ لا أَعْمِدُ إلَى عَجُوزٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أفدي ابن أُمَّ مَجْزَأَةَ بِابْنِهَا، قَالَ: أَمَّا إذَا أَبَيْت فَسِرْ، فَلَبِسَ الثِّيَابَ الْبِيضَ, وَأَخَذَ مِنْدِيلا, وَأَخَذَ مَعَهُ خِنْجَرًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إلَى الدِّهْقَانِ حَتَّى سَبحَ، فَأَجَازَ إلى الْمَدِينَةَ, فَأَدْخَلَهُ مِنْ مَدْخَلِ الْمَاءِ, حَيْثُ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَأَدْخَلَهُ فِي مَدْخَلٍ شَدِيدٍ, يَضِيقُ بِهِ أَحْيَانًا, حَتَّى يَنْبَطِحَ عَلَى بَطْنِهِ، وَيَتَّسِعَ أَحْيَانًا فَيَمْشِي قَائِمًا، وَيَحْبُو فِي بَعْضِ ذَلِكَ, حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ أَمَرَه أَبُو مُوسَى أَنْ يَحْفَظَ طَرِيقَ بَابِ الْمَدِينَةِ, وَطَرِيقَ السُّوقِ, وَمَنْزِلَ الْهُرْمُزَانِ، فَانْطَلَقَ بِهِ الدِّهْقَانُ حَتَّى أَرَاهُ طَرِيقَ السُّورِ, وَطَرِيقَ الْبَابِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إلَى مَنْزِلِ الْهُرْمُزَانِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو مُوسَى أَوْصَاهُ أَنْ"لا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ"فَلَمَّا رَأَى الْهُرْمُزَانَ قَاعِدًا, وَحَوْلَهُ دَهَاقِنَتُهُ, وَهُوَ يَشْرَبُ, فَقَالَ لِلدِّهْقَانِ: هَذَا الْهُرْمُزَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا الَّذِي لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ مَا لَقُوا، أَمَا وَاَللَّهِ لأرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الدِّهْقَانُ: لا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ يتحرزُونَ, وَيَحُولُونَ بَيْنَك, وَبَيْنَ دُخُولِ هَذَا الْمَدْخَلِ، فَأَبَى مَجْزَأَةُ إلا أَنْ يَمْضِيَ عَلَى رَأْيِهِ عَلَى قَتْلِ الْعِلْجِ، فَأَدَارَهُ الدِّهْقَانُ, وألاصه أَنْ يَكُفَّه عَنْ قَتْلِهِ، فَأَبَى، فَذَكَرَ الدِّهْقَانُ قَوْلَ أَبِي مُوسَى لَهُ"اتَّقِ أَنْ لا تَسْبِقَنِي بِأَمْرٍ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَك صَاحِبُك أَنْ لا تَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ، فَقَالَ: هَا أَما وَاَللَّهِ, لولا هذا لأُرِيحَنَّهُمْ مِنْهُ، فَرَجَعَ مَعَ الدِّهْقَانِ إلَى مَنْزِلِهِ, فَأَقَامَ يَوْمَهُ حَتَّى أَمْسَى، ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَبِي مُوسَى, فَنَدَبَ أَبُو مُوسَى النَّاسَ مَعَهُ، فَانْتَدَبَ ثَلاثَمِائَةٍ وَنَيِّفٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلَ ثَوْبَيْنِ لا يَزِيدَ عَلَيْهِ، وَسَيْفُهُ، فَفَعَلَ الْقَوْمُ، قَالَ: فَقعَدُوا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ, يَنْتَظِرُونَ مَجْزَأَةَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ, وَهُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى يُوصِيهِ, وَيَأْمُرُهُ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ: وَلَيْسَ لَهُمْ هم غَيْرُهُ يُشِيرُ إلَى الْمَوْتِ، لأَنْظُرَنَّ إلَى مَا يَصْنَعُ، وَالْمَائِدَةُ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: فَكَأَنَّهُ اسْتَحَى أَنْ لا يَتَنَاوَلَ مِنْ الْمَائِدَةِ شَيْئًا، قَالَ: فَتَنَاوَلَ حَبَّةً مِنْ عِنَبٍ فلاكَهَا، فَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسِيغَهَا, وَأَخَذَهَا رُوَيْدًا فَنَبَذَهَا تَحْتَ الْخِوَانِ، وَوَدَّعَهُ أَبُو مُوسَى, وَأَوْصَاهُ, فَقَالَ: مَجْزَأَةُ لأَبِي مُوسَى: إنِّي أَسْأَلُك شَيْئًا فَأَعْطِنِيهِ, قَالَ: لا تَسْأَلنِي شَيْئًا إلا أَعْطَيْتُكَهُ، قَالَ: فَأَعْطِنِي سَيْفَك أَتَقَلَّدُهُ إلَى سَيْفِي، فَدَعَا لَهُ بِسَيْفِهِ, فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ، فَذَهَبَ إلَى الْقَوْمِ,"