ومحدثات الأمور" [1] . فقرن سنة خلفائه بسنته , وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته , وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ. وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شئ وإلا كان ذلك سنته. ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم؛ لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون. أنهم إذا قالوا قولًا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له."
(4) قوله صلى الله عليه وسلم:"تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هم يارسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي" [2] .
الفرقة التي تريد النجاة تسير على ما سار عليه الأصحاب.
أدلة أخرى:
1 -قول ابن مسعود رضى الله عنه:"من كان متأسيًا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا، قوم اختارهم الله لصحبه نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" [3] . قال ابن القيم عقبه:"ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا الصوابَ في أحكامه ويوّفق له من بعدهم" [4] .
(1) رواه أبو داود 5/ 36 , والترمذي 5/ 44، رقم 2676، وقال: حسن صحيح , وابن ماجة 1/ 15 ـ 16, وأحمد في المسند 5/ 220 ـ 221.قال ابن القيم في إعلام الموقعين 4/ 139:"وهذا حديث حسن إسناده لا بأس به".
(2) أخرجه الترمذي في سننه 5/ 25، رقم 2640، وقد تكلم الألباني بتفصيل عن طرقه وتصحيحه في السلسلة الصحيحة رقم 203.
(3) جامع بيان العلم وفضله , لابن عبد البر 2/ 119 , الموافقات للشاطبي 4/ 78.
(4) إعلام الموقعين 4/ 139.