وحكى أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على ذلك حيث قال:"الإجماع السابع والأربعون: وأجمعوا على أن كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة، أو رآه ولو مرةً مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك" [1] .
وذهب جمهور الأصوليين من معتزلة , ومتكلمين , وفقهاء إلى اشتراط طول الصحبة، وكثرة اللقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، على سبيل التبع له، والأخذ عنه. ولهذا قالوا: إن الرجل لا يوصف ولو أطال مجالسة العالم بأنه من أصحابه إذا لم يكن على طريق التبع له والأخذ عنه [2] .
ومما لا شك فيه أن المعول عليه في تعريف الصحابي إنما هم أئمة الحديث والسنة؛ لأنهم هم أهل الشأن والاختصاص , وما يروى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. لا يصح عنه لأن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهوضعيف في الحديث [3] .
ومما يدل على صحة تعريف أهل الحديث للصحابي، إضافة إلى المدلول اللغوي المتقدم؛ ما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: (يأتي على الناس زمان. يغزو فئام من الناس , فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم , فيفتح لهم [4] .
(1) رسالة إلى أهل الثغر ص 171.
(2) انظر: التمهيد لأبي الخطاب 3/ 172 , الإحكام للآمدي 2/ 82 , إرشاد الفحول 62 , علوم الحديث لابن الصلاح 293 , فتح المغيث 3/ 86.
(3) التقييد والإيضاح 283.
(4) صحيح مسلم 4/ 1962.