فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 241

والقسم الثاني الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن لأنها لاتوجب العلم بل تفيد الظن والقرآن يوجب العلم فلايجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون وقد احتج من رأى جواز نسخ التواتر بخبر الواحد بقصة أهل قباء لما استداروا بقول واحد فأجيب بأن قبلة بيت المقدس لم تثبت بالقرآن فجاز أن تنسخ بخبر الواحد

واتفق العلماء على جواز نسخ نطق الخطاب واختلفوا في نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وتنبيهه وفحواه فذهب عامة العلماء إلى جواز ذلك واستدلوا بشيئين

أحدهما أن دليل الخطاب دليل شرعي يجري مجرى النطق في وجوب العمل به فجرى مجراه في النسخ

والثاني أنه قد وجد ذلك فروى جماعة عن النبي أنه قال الماء من الماء وعملوا بدليل خطابه فكانوا لا يغتسلون من التقاء الختانين ثم نسخ ذلك بقوله عليه الصلاة و السلام إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل وقد حكى عن جماعة من أهل الظاهر أنه لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه قالوا لأن ذلك معلوم بطريق القياس والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر بل هو مفهوم من معنى النطق وتنبيهه

واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت