الْفَاعِلَةُ؛ أَيْ: تُبِيِّنُ حَالَ مُرْتَكِبِهَا. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنَ اللَّازِمِ يُقَالُ بَانَ الشَّيْءُ، وَأَبَانَ، وَتَبَيَّنَ، وَاسْتَبَانَ، وَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ. (بِالْمَعْرُوفِ) : مَفْعُولٌ أَوْ حَالٌ. (أَنْ تَكْرَهُوا) : فَاعِلُ عَسَى، وَلَا خَبَرَ لَهَا هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا تَقَدَّمَ صَارَتْ عَسَى بِمَعْنَى قَرُبَ، فَاسْتَغْنَتْ عَنْ تَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ الْمُسَمَّى خَبَرًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (20) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) : ظَرْفٌ لِلِاسْتِبْدَالِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) : إِشْكَالَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمَعَ الضَّمِيرَ، وَالْمُتَقَدِّمُ زَوْجَانِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا هِيَ الَّتِي تَكُونُ قَدْ أَعْطَاهَا مَالًا، فَيَنْهَاهُ عَنْ أَخْذِهِ، فَأَمَّا الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْدِثَهَا فَلَمْ يَكُنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا حَتَّى يُنْهَى عَنْ أَخْذِهِ، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ» وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجِ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِجَمَاعَةِ الرِّجَالِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَدْ يُرِيدُ الِاسْتِبْدَالَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا؛ لِأَنَّ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْدِثَهَا يُفْضِي حَالُهَا إِلَى أَنْ تَكُونَ زَوْجًا، وَأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا كَمَا اسْتَبْدَلَ بِالْأُولَى، فَجُمِعَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.