أما بعد: فعندما كلفت منذ سنوات بتدريس علم"مصطلح الحديث"فِي كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية فِي المدينة المنورة وكان المقرر تدريس كتاب"علوم الحديث"لابن الصلاح ، ثم قرر بدله مختصره كتاب"التقريب"للنووي . وجدت مع الطلبة بعض الصعوبات فِي دراسة هذين الكتابين - على جلالتهما وغزارة فوائدهما - دراسة نظامية ، من هذه الصعوبات ، التطويل فِي بعض الأبحاث ، لا سيما فِي كتاب ابن الصلاح . ومنها الاختصار فِي البعض الآخر ، لا سيما فِي كتاب النووي ، ومنها صعوبة العبارة ، ومنها عدم تكامل بعض الأبحاث وذلك كترك التعريف مثلا أو إغفال المثال أو عدم ذكر الفائدة من هذا البحث أو ذاك . أو عدم التعريج على ذكر أشهر المصنفات ، وما أشبه ذلك . ووجدت غيرهما من كتب الأقدمين فِي هذا الفن كذلك ، بل إن بعض تلك الكتب غير شامل لجميع علوم الحديث ، وبعضها غير مهذب ولا مرتب وعذرهم فِي ذلك هو إما وضوح الأمور التي تركوها بالنسبة لهم . أو الحاجة لتطويل بعض الأبحاث بالنسبة لزمنهم . أو غير ذلك مما نعرفه أو لا نعرفه .
فرأيت أن أضع بين أيدي الطلبة فِي كليات الشريعة كتاباً سهلا فِي مصطلح الحديث وعلومه ييسر عليهم فهم قواعد الفن ومصطلحاته ، وذلك بتقسيم كل بحث إلى فقرات مرقمة متسلسلة ، مبتدئا بتعريفه ، ثم بمثاله ، ثم بأقسامه مثلا .... مختتما بفقرة"أشهر المصنفات فيه"كل ذلك بعبارة سهلة ، وأسلوب علمي واضح ليس فيه تعقيد ولا غموض ، ولم أعرج على كثير من الخلافات والأقوال وبسط المسائل مراعاة للحصص الزمنية القليلة المتخصصة لهذا العلم فِي كليات الشريعة وكليات الدراسات الإسلامية.