فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74977 من 466147

فإن قلت فهذا مناقض لقوله في سورة الأنفال {وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ} قلت: قللوا أولا في أعينهم حتى اجترؤا عليهم: فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا، فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين... وتقليلهم تارة وتكثيرهم تارة أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية. وقيل: يرى المسلمون المشركين مثلى المسلمين على ما قرر عليه أمرهم من مقاومة الواحد الاثنين في قوله {فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} بعدما كلفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله - تعالى - {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ} والذي نراه أن الرأي الذي عبر عنه صاحب الكشاف بقوله: وقيل: يرى المسلمون المشركين مثل المسلمين... إلخ هذا الرأي هو أقرب الأقوال إلى الصواب؛ لأن المسلمين في غزوة بدر كانوا أقل عددا وعدة من المشركين، ولأن التعبير بقوله - تعالى - {رَأْيَ العين} يفيد أن رؤية هذه الكثرة من المشركين كانت رؤية بصرية بالمشاهدة، وليست بالتقدير أو التخيل، وهذا يتحقق في رؤية المؤمنين للمشركين:

«فإن قيل» : إن المشركين في بدر كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين تقريبا - كما حكى لنا التاريخ - ولم يكونوا مثليهم أي ضعفهم؟

فالجواب على ذلك أن هذا التقدير للمشركين من جانب المؤمنين كان تقديراً تقريبيا وليس تقديرا عدديا، فثلاثة الأمثال قد ترى رأي العين مثلين أو نقول: إن المراد بكلمة مثلين مجرد التكرار وليس المراد بها التثنية على الحقيقة، كما في قوله - تعالى - {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} فالمراد تكرار النظر مرة ومرات وليس المراد التحديد بكرتين.

وقد رجح ابن جرير الطبري هذا الرأي، فقد قال بعد سرده لجملة من أقوال العلماء: وأولى هذه القراءات بالصواب: قراءة من قرأ {يَرَوْنَهُمْ} بمعنى: وأخرى كافرة يراهم المسلمون مثليهم، يعني: مثلى عدد المسلمين، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال. فكان حزرهم إياهم كذلك.

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت