(قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ(41)
وإنما سأل الآية لأن العلوق أمر خفي، فأراد أن يطلع عليه ليتلقى تلك النعمة بالشكر من حين حصولها ولا يؤخره إلى ظهورها المعتاد.
ولعل هذا السؤال وقع بعد البشارة بزمان مديد إذ به يظهر ما ذكر من كون التفاوت بين سن يحيى وعيسى ستة أشهر لأن ظهور العلامة كان عقب طلبها لقوله في سورة مريم (فخرج على قومه من المحراب) الآية قاله أبو السعود.
(قال آيتك أن لا تكلم الناس) أي علامتك أن تحبس لسانك عن تكليم الناس ثلاثة أيام لا عن غيره من الأذكار، وإنما جعلت آيته ذلك لتخليص المدة لذكر الله سبحانه شكراً على ما أنعم به عليه، وأحسن الجواب ما اشتق من السؤال، وقيل كان ذلك عقوبة من الله سبحانه له بسبب سؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه [1] ، حكاه القرطبي عن أكثر المفسرين.
وقيل أن لا تقدر على تكليمهم وتمنع من كلامهم قهراً بحيث لو حاولت الكلام لم تقدر عليه.
[1] لا يخفى ما فيه من بعد. والله أعلم.
وإنما نفى حضوره عندهم مع كونه معلوماً لأنهم أنكروا الوحي، فلو كان ذلك الإنكار صحيحاً لم يبق طريق للعلم به إلا المشاهدة والحضور وهم لا يدعون ذلك، فثبت كونه وحياً مع تسليمهم أنه ليس ممن يقرأ التوراة ولا من يلابس أهلها.
(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ(45)