قال عبد الله بن مسعود: «حدّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمّه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك - أو قال: يبعث إليه الملك - بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، وقال: وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» .
وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم أربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب شقي أم سعيد فيكتبان فيقول: أي رب ذكر أو أنثى فيكتبان فيكتب عمله وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص» .
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابُ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ}
أحكمت عبارتها بأن حفظت عن الاحتمال والاشتباه فهي واضحات الدلالة {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله المعتمد عليه في الأحكام ويحمل المتشابهات عليها وترد إليها ولم يقل أمّهات الكتاب؛ لأنّ الآيات كلها في تكاملها واجتماعها كالآية الواحدة وكلام الله واحد.
وقيل: كل آية منهنّ أمّ الكتاب كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون، 50) أي: كل واحد منهما آية وقوله تعالى: {وَأُخَرُ} نعت لمحذوف تقديره وآيات أخر {مُتَشَابِهَاتٌ} أي: محتملات لا يتضح مقصودها لإجمال أو مخالفة ظاهر إلا بالفحص والنظر.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم جعل بعضه متشابهاً وهلا كان كله محكماً؟