{فَقَدْ هُدِىَ} جوابٌ للشرط و (قد) لإفادة معنى التحقيقِ كأن الهدى قد حصل فهو يُخْبَر عنه حاصلاً ومعنى التوقُّع فيه ظاهرٌ فإن المعتصم به تعالى متوقع للهدى كما أن قاصدَ الكريم متوقّعٌ للندى
{إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} موصلٍ إلى المطلوب والتنوينُ للتفخيم والوصفُ بالاستقامة للتصريح بالرد على الذين يبغون له عوجاً وهذا وإن كان هو دينَه الحقَّ في الحقيقة والاهتداءُ إليه هو الاعتصامُ به بعينه لكن لمّا اختلف الاعتبارانِ وكان العنوانُ الأخيرُ مما يتنافس فيه المتنافسون أُبرز في معرِض الجوابِ للحثّ والترغيب على طريقة قولِه تعالى {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فاز} .
{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) }
تفصيلٌ لأحوال الفريقين بعد الإشارةِ إليها إجمالاً، وتقديمُ بيانِ هؤلاءِ لما أن المَقام مقامُ التحذيرِ عن التشبه بهم مع ما فيه من الجمع بين الإجمال والتفصيلِ والإفضاءِ إلى ختم الكلامِ بحسن حال المؤمنين كما بدئ بذلك عند الإجمالِ.
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) }
{تِلْكَ} إشارةٌ إلى الآيات المشتملةِ على تنعيم الأبرارِ وتعذيبِ الكفارِ ومعنى البُعدِ للإيذان بعلو شأنِها وسُمّو مكانِها في الشرف.
{نَتْلُوهَا} والالتفاتُ إلى التكلم بنون العظمةِ مع كون التلاوةِ على لسانِ جبريلَ عليهِ السلام لإبراز كمالِ العناية بالتلاوة
وقوله تعالى {بالحق} حالٌ مؤكدةٌ من فاعلِ نتلوها أو من مفعولِه أي ملتبسين أو ملتبسةً بالحق والعدل ليس في حكمها شائبةُ جَوْر بنقص ثوابِ المحسنِ أو بزيادة عقاب المسيء أو بالعقاب من غير جُرْم بل كلُّ ذلك مُوفًّى لهم حسبَ استحقاقِهم بأعمالهم بموجب الوعدِ والوعيدِ.