وقال بعضُ المفسِّرين: ليسَ المرادُ بهذه الآيةِ التقديرُ، لكنَّ المرادَ بها أوسعَ شيء ٍ رأيتمُوه.
قال إسماعيلُ السُّدِّيُّ: (لَوْ كُسِّرَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَصِرْنَ خَرْدَلاً كَانَ بكُلِّ خَرْدَلَةٍ للهِ تَعَالَى عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ؛ أي خُلِقَتْ للمتقينَ الشِّرْكَ والمعاصِي،
فإن قيلَ: إذا كانتِ الجنَّةُ عرضُها السَّماواتُ والأرضُ، فأينَ النارُ؟
قيل: إن اللهَ خلقَ الجنة عاليَةً، والنارَ سَافِلَةً، والشيئانِ إذا كان أحدُهما عالياً والآخرُ سَافِلاً لا يَمتنعان؛ لأنَّهما يوجدان في مكانَين متغايرَين.
وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هَذا السُّؤَالِ فَقَالَ:"سُبْحَانَ اللهِ! إذا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ"
(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ(194)
فإنْ قيلَ: ما فائدةُ قولِهم {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ} وقد عَلِمُوا أنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الميعادَ؟
قيلَ: فائدتهُ التَّعَبُّدُ والخضوعُ ورفعُ الحاجةِ إليه في عمومِ الأحوالِ. انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ...