وقال بعض أهلِ المعاني: اللّام فيه منقولة؛ معناه: ما كان نَبِيٌّ ليَغُل، كقوله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} [مريم: 35] ، أي: ما كان الله لِيَتّخِذَ [ولدا] ، على نفي الاتخاذ، - كذلك - الآيةُ على نفي الغُلُول عن الأنبياء.
وحجة هذه القراءة: ما روي عن ابن عباسٍ - في أكثر الروايات - في سبب نزول الآية، وعن الكلبي ومقاتل، وذلك يدل على نَسَبِ الغُلُول إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فَنَفى ذلك عنه. و - أيضًا - فإنَّ ما هو مِن هذا القبيل في التنزيل، أُسنِدَ الفعلُ فيه إلى الفاعل، نحو: {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ} [يوسف: 38] ، و {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} [يوسف: 76] ، و {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ} [آل عمران: 145] ، و {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا} [التوبة: 115] , و {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ} [آل عمران: 179] .
ولا يكاد يجيء منه: (ما كان زيدٌ ليُضْرَبَ) ، فيُسنَد الفعلُ فيه إلى المفعول به، فكذلك: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} يُسندُ فيه الفعلُ إلى الفاعل. يُؤكِّدُ هذا الفصل، ما حكى أبو عبيد عن يونس أنه اختار (يَغُلّ) - بفتح الياء - ، وقال: لا يكون في الكلام: (ما كان لك أن تُضْرَب) بضم التاء.
وهذه القراءة اختيار ابن عباس، كان يقرأ (يَغُلّ) بفتح الياء، فقيل له: إنَّ ابن مسعود يقرأ: {يُغَلّ} ، فقال ابن عباس: قد كان النبي يُقتَل، فكيف لا يُخَوَّنُ؟.
والقراءة الثانية: {يُغَلّ} بضم الياء، وفتح الغين.
وهذه القراءة تحتملُ وجهين: أحدهما: أن يكون من (الغُلُول) . والثاني: أن يكون من (الإغلال) .