فَقَالَ: عُمَرُ: أفرأيتم إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَكُونُ النهار، وإذا جاء النهار فأين يَكُونُ اللَّيْلُ؟
فَقَالُوا: إِنَّهُ لَمِثْلُهَا فِي التَّوْرَاةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) [الذَّارِيَاتِ: 22] وَأَرَادَ بِالَّذِي وَعَدَنَا: الْجَنَّةَ فَإِذَا كَانَتِ الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ فكيف يكون عرضها السماوات والأرض كما أخبر؟
قيل: إِنَّ بَابَ الْجَنَّةِ فِي السَّمَاءِ وَعَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، كَمَا أَخْبَرَ، وَسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْجَنَّةِ: أَفِي السماء هي أم في الأرض؟
فقال: وأي أرض وسماء تسع الجنة؟ فقيل: فَأَيْنَ هِيَ؟ قَالَ: فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السبع تحت العرش وقال قَتَادَةُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَأَنَّ جَهَنَّمَ تَحْتَ الْأَرْضِينَ السَّبْعِ.
{وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) }
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ) ؟
قِيلَ: ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا.
وَقِيلَ: الرُّؤْيَةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، فَقَالَ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ لِيَعْلَمَ أَنَّ المراد بالرؤية النظر.
وقيل: معناه: وأنتم تنظرون إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم.
{رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) }