فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74338 من 466147

قيل: لمّا كان القائل لنُعيم أبا سفيان وأصحابه المعبرّ عنهم بقوله: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) سُمي الُمنبّئ عنهم بذلك (النَّاسَ) ، تنبيهاً أن المخوِّفين في الحقيقة هم المخوَّف منهم، والآية وإن نزلت فيهم فالمعنيُّ بها هم ومن جرى مجراهم، ونبّه بما حكى من جوابهم وفعلهم على نهاية ما يُطلب من إيمان العبد وتوكله لما أظهروا قولاً وفعلًا، وبيَّن أنهم عادوا بنعمة وفضل في دنياهم وأخراهم في أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لا أنهم لا يَعْرض لهم في الدنيا ما يُحزن ويُخوّف من سوء، ولكن لا يؤثر فيهم، والمقصود بهذه النعمة والفضل أعظم مما قال بعض المفسرين من أن المسلمين لما حضروا بدراً الصغرى، ولم يحضروا للموعد صادفوا بها سوقاً، فاشتروا ما ربحوا فيه، فكان ذلك هو الفضل والنعمة، فإن

أرباح التجارة الدنيوية أدون من أن يكون مقتصراً عليها في مقابلة

المتوكلين على الله، الراضين عن الله تعالى، المرضي عنهم.

وقوله (رِضْوَانَ اللَّهِ) يجوز من حيث تقدير الكلام: أن يكون على معنى،

أن رضي الله عنهم، وأن يكون على أن رضوا عن الله، فإن من رضي

عن الله فقد رضي الله عنه، ولهذا قال تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وذكر تعالى في الآيات الثلاث ثلاث فرق، بعضهم أخصُّ من

بعض، وذاك أن المؤمنين المستجيبين لله عام، والذين أحسنوا واتقوا

أخصّ،، فجعل تعالى للمستجيب لله أجرا غير مُعين، وللمحسن

المتقي في ذلك أجراً عظيماً، وهذا شبيه بما تقدم في قوله (وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (وَاللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .

قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)

«إن قيل» : إلى ماذا أشار بقوله: (ذَلِكُمُ) ؟

قيل: فيه أقوال:

الأول: أنه إشارة إلى من قال: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ)

فسمّاه شيطاناً لمشابهته في فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت