فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74332 من 466147

إمّا لأن الثواب في الأصل ما يرجع إلى الإِنسان من ثمرة فعله خيراً كان أو شرّاً، ولكن تعورف في الخير، فإذا استعمل في المكروه فعلى اعتبار الأصل.

والثاني: أن ذلك على الاستعارة، وضرب من التهكُّم

في كلامهم، كقوله:

... تحية بينهم ضرب وجيع

وقال بعض المحققين: إنما ذكر لفظ الإثابة هاهنا في الغمّ، لأن

غمّهم وإن كان مكروهاً بالطبع فهو ثواب من الله من وجه، لأنه

كان سبب تهذيب نفوسهم، الذي بيّنه تعالى بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) ، وكل أمر يؤدي بالإنسان إلى أن يجعله بحيث لا يقلقه فوت مطلوب وفقد محبوب فيا له من ثواب، ولهذا قال حكيم: جماع الزهْادة في قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)

فقوله: (غَمَّا) من المفسرين من اعتبر الغمّين بالمسلمين وقال: أحدهما: ما وصل إلى قلوبهم من الفشل.

والثاني: الخوف.

وقيل: أحدهما: مخالفتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

والثاني: فوت الغنيمة.

وقيل: ما سمعوا من قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -

وقيل: إشراف أبي سفيان عليهم.

والوجه: أن كل ذلك مراد، لأنه ليس يعني بذلك غمّين، بل غموماً كثيرة متتابعة

متوالية كقولهم: لبّيك وقوله: (بَل يَدَاهُ مَبسُوطَتَانِ)

أي نعمه متوالية، ومنهم من اعتبر أحد الغمين بالمسلمين والآخر بالكافرين. فقال: أنالوكم مثل ما أنلتموهم، تنبيهاً على معنى قوله: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) .

قوله تعالى: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(154)

«إن قيل» : ما حقيقة الابتلاء والفصل بينه وبين المحص؟

قيل: الابتلاء في الأصل هو الاختبار، الذي يفصل به بين الخير والشر

فهو اسم الفعل مبدأ ونهاية، فمبدؤه الاختبار، ونهايته الفصل بين

الخير والشر إذا استُعمل في الله تعالى، فإنّه يُراد به النهاية دون

المبدأ، الذي هو التوصل إلى الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت