ثم أخبر عن جهلهم في الاقتداء بتقليد الآباء بقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} [البقرة: 170] ، والإشارة فيها أنه لا عبرة من أمر الدين بتقليد الآباء، واتباع مذاهبهم كقوله تعالى: {بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ} ، بل الواجب على العبد اتباع ما أنزل الله بصدق النية في الطلب، وخلوص الطوية في العمل، وفي قوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] ، إشارة إلى قطع النظر عن أسلافه وأتباعهم وأتباع أهل الأهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيئاً من طريق الحق، وضلوا في تيه محبة الدنيا، ويدعون أنهم أهل العلم وأهل الخرقة، وليسوا من أهل الخرقة، واتخذوا العلم والخرقة حرفة ومكسباً للمال والجاه، ويقطعون الطريق على أهل الطلب للطلب، كما قال في بعض الكتب المنزلة: لا تسألن عني عالم أسكرته حب الدنيا، فأولئك قطاع الطريق على عبادي {وَلاَ يَهْتَدُونَ} طريق الحق لأنفسهم ليرجعوا عما هم فيه من الحرص على الدنيا ومتابعة الهوى، وفيه إشارة أن من يكن على عبادة جادة الحق، وقدمه ثابتة على صراط مستقيم الشريعة، وعنده معرفة سلوك مقامات الطريقة، فيجوز الاقتداء به إذ هو من أهل الاهتداء على عالم الحقيقة دون مدعي الشيخوخة بطريق من الآباء، ولا حظ لهم من طريق الاهتداء، فإنهم لا يصلحون للاقتداء وهذا حال أكثر المشايخ في زماننا تاب الله عليهم وأصلح بالهم.