فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74260 من 466147

وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِي الْجَوَابِ: أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يَتَنَاوَلُ آحَادَ الْأُمَّةِ بِأَعْيَانِهِمْ، بَلْ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُهُمْ بِحَسَبِ أَوْصَافِهِمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى وَعَدَ الْمُتَّقِينَ بِالثَّوَابِ، وَوَعَدَ الْفُسَّاقَ بِالْعِقَابِ، فَقَوْلُهُ: (وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا) مَعْنَاهُ: وَفِّقْنَا لِلْأَعْمَالِ الَّتِي بِهَا نَصِيرُ أَهْلًا لِوَعْدِكَ، وَاعْصِمْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَصِيرُ بِهَا أَهْلًا لِلْعِقَابِ وَالْخِزْيِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ طَلَبَ التَّوْفِيقِ لِلطَّاعَةِ وَالْعِصْمَةِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَنْصُرَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَقْهَرَ عَدُوَّهُمْ، فَهُمْ طَلَبُوا تَعْجِيلَ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ.

* الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا طَلَبُوا مَنَافِعَ الْآخِرَةِ بِحُكْمِ الْوَعْدِ لَا بِحُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ) وَفِي آخِرِ الْكَلَامِ قَالُوا: (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِحُصُولِ مَنَافِعِ الْآخِرَةِ هُوَ الوعد لا الاستحقاق.

المسألة الرابعة: هاهنا سُؤَالٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الثَّوَابُ كَانَ انْدِفَاعُ الْعِقَابِ لَازِمًا لَا مَحَالَةَ، فَقَوْلُهُ: (آتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) طَلَبٌ لِلثَّوَابِ، فَبَعْدَ طَلَبِ الثَّوَابِ كَيْفَ طُلِبَ تَرْكُ الْعِقَابِ؟

وَهُوَ قَوْلُهُ: (وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ) بَلْ لَوْ طُلِبَ تَرْكُ الْعِقَابِ أَوَّلًا ثُمَّ طُلِبَ إِيصَالُ الثَّوَابِ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الثَّوَابَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَنْفَعَةً مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ والسرور فقوله: (آتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْمَنَافِعُ، وَقَوْلُهُ: (وَلا تُخْزِنا) الْمُرَادُ مِنْهُ التَّعْظِيمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت