فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74259 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ)

ذَكَرَ الْقَفَّالُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ وَفَاتَهُمْ مَعَهُمْ هِيَ أَنْ يَمُوتُوا عَلَى مِثْلِ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا فِي دَرَجَاتِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ أَنَا مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ كَوْنَهُ مُسَاوِيًا لَهُ فِي ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ.

وَالثَّانِي: يُقَالُ فُلَانٌ فِي الْعَطَاءِ مَعَ أَصْحَابِ الْأُلُوفِ، أَيْ هُوَ مُشَارِكٌ لَهُمْ فِي أَنَّهُ يُعْطِي أَلْفًا.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ كَوْنَهُمْ فِي جُمْلَةِ أَتْبَاعِ الْأَبْرَارِ وَأَشْيَاعِهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلِهِ: (فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ) [النِّسَاءِ: 69] .

(رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعادَ(194)

قَوْلُهُ: (وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) فِيهِ حَذْفُ الْمُضَافِ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:

أَحَدُهَا: وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِكَ.

وَثَانِيهَا: وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى تَصْدِيقِ رُسُلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ ذِكْرِ الْمُنَادِي لِلْإِيمَانِ وَهُوَ، الرَّسُولُ وَعَقِيبَ قَوْلِهِ: (فَآمَنَّا) وَهُوَ التَّصْدِيقُ.

* هاهنا سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّ الْخُلْفَ فِي وَعْدِ اللَّهِ مُحَالٌ، فَكَيْفَ طَلَبُوا بِالدُّعَاءِ مَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ وَاقِعٌ؟

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنَ الدُّعَاءِ طَلَبَ الْفِعْلِ، بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ، وَقَدْ أَمَرَنَا بِالدُّعَاءِ فِي أَشْيَاءَ نَعْلَمُ قطعا أنها توجد لا محالة، كقوله: (قل رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) [الْأَنْبِيَاءِ: 112] وَقَوْلِهِ: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ) [غَافِرٍ: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت