فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74245 من 466147

عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى التَّرْكِ إِلَّا بَعْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ وَكَثْرَةِ الْفِكْرِ، وَهَؤُلَاءِ يُقْدِمُونَ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ عَلَى التَّرْكِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمُهِمِّ الْعَظِيمِ بِأَهْوَنِ الْأَسْبَابِ وَأَضْعَفِ الْمُوجِبَاتِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِمْ وَشِدَّةِ حَمَاقَتِهِمْ، فَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ لَا يَلْتَفِتُ الْعَاقِلُ إِلَيْهِمْ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ أَكْثَرَهُمْ إِنَّمَا يُنَازِعُونَكَ فِي الدِّينِ، لَا بِنَاءً عَلَى الشُّبُهَاتِ، بَلْ بِنَاءً عَلَى الْحَسَدِ وَالْمُنَازَعَةِ فِي مَنْصِبِ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ عَقْلُهُ هَذَا الْقَدْرَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الدُّنْيَا السَّعَادَةَ الْعَظِيمَةَ فِي الْآخِرَةِ كَانَ فِي غَايَةِ الْحَمَاقَةِ، وَمِثْلُهُ لَا يَقْدِرُ فِي إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ، فَهَذَا هُوَ الْفَائِدَةُ فِي إِعَادَةِ هَذِهِ الآية والله أعلم بمراده.

(مَا كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ...(179)

هاهنا سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّمْيِيزَ إِنْ ظَهَرَ وَانْكَشَفَ فَقَدْ ظَهَرَ كُفْرُ الْمُنَافِقِينَ، وَظُهُورُ الْكُفْرِ مِنْهُمْ يَنْفِي كَوْنَهُمْ مُنَافِقِينَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَحْصُلْ مَوْعُودُ اللَّهِ؟

وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ ظَهَرَ بِحَيْثُ يُفِيدُ الِامْتِيَازَ الظَّنِّيَّ، لَا الِامْتِيَازَ الْقَطْعِيَّ.

ثُمَّ قَالَ: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت