فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74244 من 466147

فِي الْآيَةِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّ الْحُزْنَ عَلَى كُفْرِ الْكَافِرِ وَمَعْصِيَةِ الْعَاصِي طَاعَةٌ، فَكَيْفَ نَهَى اللَّهُ عَنِ الطَّاعَةِ؟

وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ كَانَ يُفَرِّطُ وَيُسْرِفُ فِي الْحُزْنِ عَلَى كُفْرِ قَوْمِهِ حَتَّى كَادَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى لُحُوقِ الضَّرَرِ بِهِ، فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْإِسْرَافِ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى قوله تَعَالَى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) [فَاطِرٍ: 8]

الثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُحْزِنُوكَ بِخَوْفِ أَنْ يَضُرُّوكَ وَيُعِينُوا عَلَيْكَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً) يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَضُرُّونَ بِمُسَارَعَتِهِمْ فِي الْكُفْرِ غَيْرَ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَلْبَتَّةَ.

(إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(177)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: (الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً) [آل عمران: 176] وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً) وَالْفَائِدَةُ فِي هَذَا التَّكْرَارِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ أَوَّلًا، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الِاضْطِرَابِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ وَقِلَّةِ الثَّبَاتِ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِنْسَانِ لَا خَوْفَ مِنْهُ وَلَا هَيْبَةَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ ألْبَتَّةَ عَلَى إِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ أَمْرَ الدِّينِ أَهَمُّ الْأُمُورِ وَأَعْظَمُهَا، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا لَا يُقْدِمُ الْإِنْسَانُ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت