فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74235 من 466147

وَهَاهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّهُ تَعَالَى مَنْعَهُ مِنَ الْغِلْظَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ في قوله: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) فههنا نَهَاهُ عَنِ الْغِلْظَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهُنَاكَ أَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ مَعَ الْكَافِرِينَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) [الْمَائِدَةِ: 54] وَقَوْلِهِ: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [الْفَتْحِ: 29] وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ مَذْمُومَانِ، وَالْفَضِيلَةُ فِي الْوَسَطِ، فَوُرُودُ الْأَمْرِ بِالتَّغْلِيظِ تَارَةً، وَأُخْرَى بِالنَّهْيِ عَنْهُ، إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَاعَدَ عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، فَيَبْقَى عَلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، فَلِهَذَا السِّرِّ مَدَحَ اللَّهُ الْوَسَطَ فَقَالَ: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [الْبَقَرَةِ: 143] .

(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)

اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَفِيهِ مَسَائِلُ.

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّ كَمَالَ حَالِ الْعَبْدِ لَيْسَ إِلَّا فِي أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى،

قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «تَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ»

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا عَفَا عَنْهُمْ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَرَ الرَّسُولَ أَيْضًا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ لِيَحْصُلَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضِيلَةُ التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : (فَاعْفُ عَنْهُمْ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّكَ (وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت