فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72235 من 466147

ثم أخبر عن الميثاق عنهم وأن آبائهم عند رفع الطور فوقهم لابتلائهم بقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} [البقرة: 63] ، إلى قوله: {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 66] والإشارة فيها أن أخذ الميثاق كان عاماً في عهد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ولكن قوماً أجابوه شوقاً وقلقاً، وقوماً أجابوه خوفاً وفرقاً، ليتحقق أن الأمر بيد الله في كلتا الحالتين، يسمع خطابه من يشاء موجباً للهداية ويسمع من يشاء موجباً للضلالة، فإنه لا برهان أظهر من رفع الطور عياناً، فلما أوبقهم الخذلان لم يكن ينفعهم البرهان والعيان في قوله تعالى: {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63] ، إشارة إلى أن أخذ ما يؤتي الله تعالى من الأوامر والنواهي وسائر الطاعات والعلوم وغير ذلك لا يمكن بقوة الإنسانية إلا بقوة ربانية وتأييد إلهي كما كان في حق يحيى عليه السلام قوله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم: 12] ، ربانية لأنه كما كان في حال صباه، ولم يكن له قوة نفسانية لقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} [مريم: 12] .

{وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} [البقرة: 63] أي: في كتاب الله تعالى من الرموز والإشارات والدقائق والحقائق {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63] ، بالله عما سواه.

{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِّن بَعْدِ ذلك} [البقرة: 64] أي: أعرضتم عن طريق الاتباع للشريعة لاستيلاء القوة الطبيعية، وبعد أخذ الميثاق وسلوك طريق الوفاء ابتلاء من الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت